فهرس الكتاب
روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، قال: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري بهذا الإسناد نحو حديث يونس، قال: (( فأنزل الله تبارك وتعالى: - يا أيها المدثر - ... إلى قوله: - والرجز فاهجر - قبل أن تفرض الصلاة ) ) [1] .
ولذا فإن ابن هشام ذكر افتراض الصلاة بعد فترة الوحي وعودته [2] ، وإن كان قد ذكر فترة الوحي بعد إسلام أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها بما يوهم غير المتمكنين في السيرة، أن إسلامها رضي الله تعالى عنها كان في فترة الوحي، لكن من يقرأ سيرة ابن هشام بشيء من التدبر؛ يجد ابن إسحاق أشار إلى عودة الوحي قبل إسلامها رضي الله تعالى عنها.
فهو يقول في ص 240: (( قال ابن إسحاق: ثم تتام الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مؤمن بالله، مصدق بما جاءه ... الخ ) ).
ثم يذكر بعد ذلك إسلام أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مشى الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى على هذا الترتيب في البداية والنهاية، فقال في ص 23 من الجزء الثالث: (( قال ابن إسحاق: ثم تتابع الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مصدق بما جاءه ... ) )، ثم قال بعد ثلاثة أسطر: (( قال ابن إسحاق: وآمنت به خديجة وصدقت بما جاءه من الله، ووازرته على أمره ... الخ ) ).
ثم قال في السطر السابع قبل الأخير من الصفحة ذاتها: (( ثم إن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين افترضت عليه الصلاة، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي، فانفجرت له عين من ماء زمزم ) ).
ثم ذكر تعليم جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام الوضوء والصلاة، ثم ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خديجة رضي الله تعالى عنها، ومجيئه بها إلى عين الماء المذكورة، وتعليمه لها الوضوء والصلاة.
(1) صحيح مسلم 1/ 144، ك الإيمان، ب 73، ح 256.
(2) سيرة ابن هشام 1/ 243.