فهرس الكتاب
وفي السطر الأخير من الصفحة ذاتها يقول الحافظ ابن كثير: (( قلت: صلاة جبريل هذه غير الصلاة التي صلاها به عند البيت مرتين، فبين له أوقات الصلوات الخمس، أولها ,وآخرها، فإن ذلك كان بعد فرضيتها ليلة الإسراء، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله، وبه الثقة، وعليه التكلان ) )ا. هـ.
لكن الكتاب المذكور [1] خالف في ذلك، وجعلها هي، فقال في ص 38: (( فأتاه لما افترضت عليه الصلاة، فأمه عند البيت مرتين ... الخ ) )اتباعًا منه لابن إسحاق.
وقد علق السهيلي رحمه الله تعالى على قول ابن إسحاق رحمه الله تعالى بقوله: (( وهذا الحديث - أي إمامة جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام عند البيت، لم يكن ينبغي أن يذكره في هذا الموضع؛ لأن أهل الصحيح متفقون على أن هذه القصة كانت في الغد من ليلة الإسراء ) ) [2] ا. هـ.
أضف إلى ذلك؛ أن الكتاب المذكور جعل نزول الفاتحة، وصلاة جبريل بالنبي عليهما الصلاة والسلام قبل نزول مطلع سورة المدثر - على ما فيه من مخالفة لما ورد في صحيح مسلم كما ذكرته آنفًا - يعني أن جبريل عليه الصلاة والسلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فترة الوحي، وهذا يتناقض مع الروايات الصحيحة التي تقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حزن حزنًا شديدًا لانقطاع جبريل عن النبي عليهما الصلاة والسلام بعد نزوله عليه بصدر سورة العلق، حتى نزل بصدر سورة المدثر، وإلا فلماذا كان حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان جبريل عليه الصلاة والسلام جاءه بالفاتحة والصلاة التي أقر الله تعالى بها عينه في فترة الوحي قبل نزول مطلع سورة المدثر؟!
(1) سأعمد من هنا فصاعدًا إلى الإشارة إلى الكتاب - أي إلى كتاب الطرهوني، الذي سماه (صحيح السيرة النبوية المسماة بالسيرة الذهبية) - فأقول: (الكتاب المذكور) دون ذكر المؤلف - إلا ما ذكر سهوًا -؛ لأن الكتاب وما ورد فيه من أخطاء علمية هو المقصود بالنقد وليس مؤلفه.
(2) الروض الأنف 3/ 15.