فهرس الكتاب
6 -ثم قال في الكتاب المذكور ص 40: (( ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم. واشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فقالت له خديجة: يا رسول الله؛ ما أرى صاحبك إلا قد قلاك، ولم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث ) ).
ثم تحدث عن عودة الوحي، فقال: (( فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم جواره، وكانت مدة الجوار شهرًا؛ نزل فاستبطن الوادي ) )إلى أن يقول: (( فأنزل الله - عز وجل: - يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر - ثم حمي الوحي بعد وتتابع ) ).
وقال: (( وأنزل الله تعالى: - ن، والقلم وما يسطرون، ما أنت بنعمة ربك بمجنون -، لظنه صلى الله عليه وسلم بنفسه. وقال تعالى: - وإن لك لأجرًا غير ممنون، وإنك لعلى خلق عظيم - يعني: دين عظيم ) ).
ثم يقول: (( وأنزل الله - عز وجل: - والضحى، والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى - لمقالة خديجة ) ).
ثم قال: (( - ووجدك ضالًا فهدى -، يعني: كان على أمر قومه أربعين عامًا ) ).
ثم قال: (( ثم أنزل الله: - ألم نشرح لك صدرك -، يعني: ما كان في طفولته. - ووضعنا عنك وزرك -، أي ذنبك، - الذي أنقض ظهرك -، يعني ما كان في جاهليته ) )ا. هـ.
قلت: إن هذا الكلام، وما فيه من جرأة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تتنافى مع عصمته وكماله البشري عليه الصلاة والسلام، وتصدم مشاعر المسلمين، وتجرح قلوبهم، لا يمكن أن يصدر عن مسلم يحمل في قلبه ما يجب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من تعظيم وتوقير.
ثم إن هذا الخلط في ترتيب الوقائع التي ذكرها، لا يصدر عمن عنده علم بالسيرة النبوية، وهذا هو البيان.
1 -إن فترة الوحي التي أشار إليها الكتاب، ليست هي فترة الوحي الأولى، التي أعقبت نزول صدر سورة - اقرأ -، وإنما هي فترة أخرى، كما ورد ذلك في الصحيحين وفي غيرهما.