الصفحة 31 من 50

ففي الصحيحين [1] عن الفترة الأولى التي أعقبت نزول مطلع سورة العلق - واللفظ للبخاري: عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما - وهو يحدث عن فترة الوحي - قال في حديثه: (( بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري؛ فإذا الملك الذي جاءني بحراء، جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: - يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، والرجز فاهجر -، فحمي الوحي وتتابع ) )ا. هـ.

أما فترة الوحي التي ذكرها الكتاب المذكور، وقال: إنها هي التي كانت عقب نزول صدر سورة العلق، فليس صحيحًا، وإنما كانت فترة أخرى، كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ص 24، في التعقيب على كتاب الشيخ إبراهيم العلي؛ إذ وقع في الخطأ نفسه!

ففي الصحيحين [2] - واللفظ للبخاري: عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن سليمان رضي الله تعالى عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد؛ إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، ولم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث، فأنزل الله - عز وجل: - والضحى، والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى - )) ا. هـ.

وعند مسلم: (( فقال المشركون: قد وُدِّع محمد ) ).

لكن الكتاب المذكور أعرض عن رواية الصحيحين، وجاء عرضه لهذه الواقعة مضطربًا، وخلط بين الفترتين وما نزل فيهما، ولذا ذكر نزول مطلع سورة المدثر، وسورة الضحى، وزاد عليهما سورة - ن -؛ مما يدل على عدم وضوح هذه الوقائع لديه،

(1) البخاري 1/ 5 - 6، ك بدء الوحي، ب 1، ح 4، ومسلم 1/ 143، ك الإيمان، ب 73، ح 256.

(2) البخاري 4/ 1892، ك التفسير، ب 440، ح 4667. وانظر أطراف الحديث، ومسلم 3/ 1421 - 1422، ك الجهاد والسير، ب 39، ح 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت