الصفحة 32 من 50

واختلاطها عنده، إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل اعتمد رواية مرسلة، تزعم أن التي قالت ذلك هي أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها، وحرف كلام الحافظ ابن حجر؛ ليدعم بطلان ما ذهب إليه، ذلك أن الحافظ ابن حجر؛ لما رأى اختلاف الروايات المرسلة، بين قائلة: يا محمد؛ ما أرى شيطانك إلا قد قلاك أو تركك، وقائله: يا رسول الله؛ ما أرى صاحبك إلا أبطأك [1] ، قال عن الأولى: إنها قالته تهكمًا وشماتة، وعن الثانية: إنها قالته تأسفًا وتوجعًا، ثم استظهر أن كل مقالة صدرت من امرأة غير الأخرى [2] ، وأن المشركة هي أم جميل العوراء؛ امرأة أبي لهب، ثم عاد فاستظهر في الجزء الثامن من الفتح ص 711 أنهما امرأتان، وأن الأولى هي أم جميل، وأنها قالته شماتة وتهكمًا، والثانية هي أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها، وأنها قالته: تأسفًا وتوجعًا، لكن في الكتاب المذكور حُرِّف كلام الحافظ ابن حجر، فقال في حاشية 336، ص 366 من الجزء الأول: (( ثم جزم بكون القائل امرأتين؛ إحداهما خديجة، والأخرى امرأة أبي لهب، ثم تحمس لإثبات أن القائلة أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها، وصحح الروايات التي تقول: إنها خديجة، على الرغم من ضعفها، وأن أصحها رواية مرسلة ورَدَّ بها رواية الصحيحين التي تقدمت ص 31، ثم قال: (( وأما لفظة(شيطانك) فهي من تصرف الرواة ))؟!

لا أدري إن كان مؤلف الكتاب المذكور قد انتبه لخطورة قوله هذا: (( وأما لفظة(شيطانك) فهي من تصرف الرواة ))وقد أوردها بصيغة الجزم.

إن المشركين هم الذين كانوا يقولون عن جبريل عليه الصلاة والسلام (شيطانك) ، فهل كان الرواة - وهم مسلمون ثقات - يقولون عن جبريل عليه الصلاة والصلاة ما كان المشركون يقولونه

(1) البخاري 4/ 1892، ك التفسير، ب 441، ح 4668.

(2) الفتح 3/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت