فهرس الكتاب
؟ وإلا فما تفسير كون الرواة هم الذين بدلوا كلمة (صاحبك) بكلمة (شيطانك) ، وهل تصدر مثل هذه التسمية لجبريل عليه الصلاة والسلام من مسلم؟! ولو صدرت من راو - وهو مستحيل - هل تقبل بعد ذلك روايته أو تعتبر موضوعة؟!
لقد عُرف عن بعض الرواة الثقات التصرف في ألفاظ الرواية، لكن تصرفهم يبقى في حدود الألفاظ المترادفة، أما التصرف الذي يغير المعنى، ويقلبه رأسًا على عقب؛ فهذا لا أعرفه صدر عن الرواة الثقات، وإنما صدر عن الرواة المتهمين، ولذا فإن عبارة الكتاب المذكور: (( وأما لفظ(شيطانك) هو من تصرف الرواة ))وبهذا الجزم؛ فيه اتهام كبير للرواة الثقات، وما أظن أن أهل الحديث الشريف يفعلونه.
في الواقع لا أدري سر هذا الإصرار على نسبة هذه الكلمة لأم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها، علمًا بأن قوة إيمانها بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم، ويقينها برسالته تمنعها من أن تفكر في مثل هذه الكلمة مجرد تفكير، وهي التي وازرت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أول لقائه بجبريل عليه الصلاة والسلام إلى آخر حياتها، وهي التي قالت له صلى الله عليه وآله وسلم حين قال لها: (( لقد خشيت على نفسي ) ): كلا والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
أفتراها بعد أن قرأت القرآن الكريم، وصلت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تتراجع عن ذلك، وتقول ما نسب إليها، حاشاها من ذلك رضي الله تعالى عنها.
أما الروايات المرسلة - وإن صح سندها - فإنه لا يلزم من ذلك صحة المتن، لا سيما أن هناك روايات أخرى ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (3/ 9) ، قال: (( وفي تفسير الطبري: فقالت امرأة من أهله أو من قومه ) )، ولعل بعض الرواة فسر (( من أهله ) )بأم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها، وهو من ثم تصرف من