فهرس الكتاب
بعض الرواة، وهذا أحد احتمالين أشار إليهما الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير سورة - والضحى -، فقال: (( ولعل ذكر خديجة ليس محفوظًا ) ). قال هذا بعد أن قال عن الحديث: إنه مرسل من الوجهين.
وكان الأولى بمؤلف الكتاب المذكور حين قال: (( أما لفظة
(شيطانك) فهي من تصرف الرواة )) ، أن يقول كما قال الحافظ ابن كثير، أو أن يقول: إن صح الخبر عن أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها أن يقول: لعلها قالت له: ما أرى صاحبك أو ربك قد قلاك، بدون حرف (إلا) ، الذي قلب المعنى رأسًا على عقب، ولعل إضافة (إلا) تصرف من بعض الرواة؛ فإن هذا التخريج يتفق مع سيرتها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومع كلمتها في بدء الوحي، ولا يؤدي إلى اتهام الرواة بما لا يليق بهم.
وأعود فأقول: ما أدري؛ ما الذي دفع مؤلف الكتاب المذكور لأن يقتصر على الرواية المرسلة، التي تقول: إن أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها هي التي قالت لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، وهي أقوى إيمانًا، وأرفع قدرًا من أن يصدر منها ذلك، ويعرض عن روايات الصحيحين، وعما قاله الطبري وابن كثير، بل ويستشهد برواية سعيد، وهي ضعيفة كما قال الحافظ ابن حجر؛ لأنه أسند العبارة المشار إليها إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، ولعلها لم تكن قد ولدت، أو كانت رضيعة، وليس هذا وحسب؛ بل ويحمله ذلك على أن يحرف الكلم عن مواضعه، فيقول عن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: إنه جزم بذلك، وهو لم يجزم، وإنما استظهر ذلك؟!! وفرق واضح بين الاستظهار الذي يحتمل أكثر من وجه، وبين الجزم الذي لا يحتمل سوى وجه واحد؟!
2 -تفسيره لقوله تعالى: - ن، والقلم وما يسطرون، ما أنت بنعمة ربك بمجنون -، بقوله: (( لظنه صلى الله عليه وسلم بنفسه ) )ا. هـ.
قلت: