الصفحة 35 من 50

أ - إن سورة - ن - نزلت بعد الجهر بالدعوة، وليس كما ورد في الكتاب المذكور بأنها نزلت بعد مطلع سورة المدثر وسورة الضحى، كما يفيده كلامه، والخلط الذي فيه، ومما يدل على أنها نزلت بعد الجهر بالدعوة، وتصدي المشركين له بالأذى، قوله تعالى بعدها: - فستبصر ويبصرون، بأيكم المفتون -.

ب - ما ورد في الكتاب المذكور من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يظن بنفسه الجنون، حتى نزلت - ما أنت بنعمة ربك بمجنون -، فيه غاية الإساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أعلم أحدًا قال ذلك سوى المشركين في عهده صلى الله عليه وآله وسلم، والمستشرقون في هذا العصر، ولا أعلم أحدًا من المفسرين قاله، فمن أين جاء المؤلف بهذا الافتراء الشنيع؟؟!!!

قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره 29/ 12 [1] :

(( - ما أنت بنعمة ربك بمجنون - مكذبًا بذلك مشركي قريش؛ الذين قالوا له: إنك مجنون ) )ا. هـ.

ويقول الحافظ ابن كثير في تفسيره 4/ 402: (( وقوله: - ما أنت بنعمة ربك بمجنون - أي: لست ولله الحمد بمجنون، كما يقول الجهلة من قومك، المكذبون بما جئتهم من الهدى والحق المبين، فنسبوك إلى الجنون ) )ا. هـ.

ولذا؛ فإن مؤلف الكتاب المذكور مُطالب بأن يذكر لنا من أين جاء بهذا التفسير الباطل والآثم؟ ومن قال به من علماء المسلمين، المشهود لهم بالعلم الصحيح سلفًا وخلفًا، ونحن معذورون إذا ارتبنا بالغرض من هذا التفسير، الذي يتنافى مع عصمته صلى الله عليه وآله وسلم؟ فهل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يظن في نفسه الجنون لبضع سنوات من بدء الوحي ونزول القرآن الكريم؟؟!!!

(1) نسخة مصورة سنة 1407هـ، دار الحديث، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت