فهرس الكتاب
لو جاءنا مسلم وقال: إن نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم كان يظن في نفسه الجنون لبضع سنوات من نزول القرآن وبعد الجهر بالدعوة؛ فماذا نقول له عنه؟!
قد يقال: إن مؤلف الكتاب المذكور يعتقد أن نزول سورة - ن - كان في بدء أمره صلى الله عليه وآله وسلم، وليس بعد الجهر بالدعوة.
قلت: حتى ولو قيل هذا؛ فهل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يظن في نفسه الجنون، حتى بعد نزول صدر سورة - اقرأ -، وتيقنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه نبي هذه الأمة؟ وما نقول عمن يقول ذلك؟!
ولعله يقال: إن المؤلف فهم ذلك من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لقد خشيت على نفسي ) )، وهي في الصحيحين وغيرهما [1] ؛ فإن كان الأمر كذلك فهو فهم سقيم، جد سقيم.
هذا؛ وقد بينت المراد بهذه العبارة في تحقيقي لكتاب (خلاصة سير سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم) [2] للمحب الطبري رحمه الله تعالى، وأرى ضرورة ذكر ذلك لإزالة كل شبهة، قلت: (( قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لقد خشيت على نفسي ) )هي في الصحيحين وغيرهما، لكنها وردت بلفظين مختلفين:
الأول: بضم تاء (( خشيتُ ) )، على أنها للمتكلم، وهي في البخاري من رواية أبي ذر عن الكُشميهني، وهي كذلك عند مسلم.
الثاني: بتشديد ياء (( عليَّ ) )، وهي في البخاري من رواية أبي ذر، عن الحَمُّوي، والمستملي [3] ، وعند الإمام أحمد في المسند [4] ، والزهري في مغازيه [5] ، على أن العبارة
(1) البخاري ك 1، ب 1، ح 3، وانظر أطراف الحديث، ومسلم ك الإيمان، ب 73، ح 252.
(2) ط1، القسم الأول، ص 248 - 251.
(3) إرشاد الساري 10/ 120.
(5) مغازي الزهري، ص 44.