فهرس الكتاب
وقد كان انتصارها دافعًا مباشرًا، وحافزًا مصلحيًا، لأن تندمج في تياره جميع الفئات التي كانت تعارض الثورة خفية أو علنًا.. بل أخذ بعضهم يحاول بجرأة، أن ينسب لنفسه الباع الأوفر في مسيرة تحقيق الحرية.. ويعلم الله والراسخون في الثورة ماتنطوي عليه نفوس أولئك المتطفلين من حقد، وسوء نية وشعور بالنقص.. ومن مثل هؤلاء المنافقين المنقلبين جاءت أمراض جبهة التحرير الوطنية إبان مسيرتها الاستقلالية خلال ربع قرن.. ومن مثلهم تشكلت أغلب الأزمات التي تعيشها الجزائر اليوم..! أن الثورة الجزائرية لم تنته.. ولم تمت.. ومازالت أملًا حيًا يتأجج في قلوب أبناء الشهداء، والمجاهدين، والمثقفين الملتزمين وفي حلم الشعب النابض بالحياة.. وفي سلوكه الثوري الذي صار سمة بارزة في طبعه وسلوكه، وعلامة مضيئة دالة عليه..
ومن المعلوم أن نجاح الثورة، لايحقّق التغيير الاجتماعي الجذري والشامل، إلا بعد مدة من الزمن قد تطول، وقد تقصر.. ويقدرها المفكر /جون ديوي/ بفترة ظهور جيل جديد، تكون قد تكونت عاداته الفكرية في الظروف الجديدة التي أوجدتها الثورة...
ويحدوني أمل بأن هذا الجيل، هم من طلائع شبابنا، من أبناء الشهداء والمجاهدين، وأبناء المدرسة الأساسية، وأبناء العمال والفلاحين.. وهم من يشكل تقريبًا أغلب أفراد المجتمع الجزائري المستقبلي..
إن قيم الثورة الجزائرية، الرائدة الهادفة.. مازالت تشغل حيزًا كبيرًا وعميقًا ومؤثرًا في ضمير الشعب، وتطلعات أجياله الناشئة، وتتفاعل يوميًا مع آمالهم، ومطامحهم.. ذلك لأنها هي دوح كرامتهم، وشرط بقائهم، ومصدر مجدهم وفخرهم، ووسيلة تقدمهم وسعادتهم، وازدهارهم.. هذه القيم الأساسية الثابتة تتمثل في جانب منها في:
-وحدة الشعب الوطنية التي تتعارض مع الفتنة، والتفرقة، والتمزق.
-وفي تضامن المواطنين وتساندهم، ضد الخيبة والفشل والصراع المصلحي.