فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 255

اثنان وأربعون سنة تمر إذن -منذ قيام الثورة الكبيرة.. بالاستقلال.. بعد سبع سنوات ونصف من الجهاد المتواصل، ليل، نهار.. وبفضل البطولات والتضحيات، وكان ثمن النصر باهظًا قاسيًا مرعبًا.. مليونًا ونصف مليون من الشهداء.. وأكثر الآلاف من المشردين ومايقرب من مليون سجين ومليون من الموقوفين داخل المحتشدات الجماعية ومئات الآلاف من المشوهين والمقعدين والأرامل والأيتام.. وخطوط الموت تطوّق القطر الجزائري من أقصى شرقه إلى أقصى غربه بأسلاكها الشائكة المكهربة، ومطبات ألغامها الغادرة، والتي مازالت حتى اليوم، تفتك بين الحين والآخر، بالأبرياء من المواطنين..؟

ورغم كل شيء فظيع.. انتصرت الثورة بفضل احتضان الشعب لها بوعي واقتدار وباستبسال جيش التحرير، وحكمة وحنكة جبهته الذكية العتيدة..

فكم هي عظيمة ونادرة المثال ثورة الجزائر المسلحة..! وكم هي باهظة التكاليف، غالية القيمة، حرية الجزائر واستقلالها..!؟

وهاهي اثنان وأربعون سنة تمرّ.. فهل نعتبرها بناء تكامليًا متصاعدًا في عمر الثورة.. أم هي مجرد ذكرى تمر.. لانتصار تحقق، وبطولات سُجلّت.. وتضحيات قُدمت وماض حدث وانقضى، ولم تبق منه سوى الذكريات...!؟

الآن تمرّ بخاطري صورة لواقعة تاريخية هامة، وهي أن الثورة الفرنسية التي انفجرت سنة 1789- قام أبناؤها بعد أربعين سنة وقليل.. أي سنة 1830 بالهجوم على الجزائر لاستعمارها..!

وهاهي الثورة الجزائرية بعد أربعين سنة وقليل وقد تجاوزت سن الرشد في حساب الاستدلال الفكري للنضج -ها هي توحي بتساؤل محزن: أين هي الآن...!؟ وأبناء أرضها على من يهجمون...!؟ على أنفسهم..! يا للأسف...!؟

من حسن الحظ أن الثورة الجزائرية المسلحة، قد حققت انتصارها على جبروت الاستعمار، وأفشلت كل خطط ودسائس المضادين، والمخالفين، والمناوئين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت