فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 255

تغيرت أحوال الرجل، وتبدلت طباعه وتصرفاته.. حتى أصبح أغلب المعجبين به سابقًا، لايحيونه عندما يرونه.. ولايعطون لبسمته العريضة أي اهتمام..

وعندما أحسّت الساحرة بأن ضحيتها أصبح كالخاتم في إصبعها، تديره كما تشاء، أحبت أن تجري عليه آخر تجربة.. فاستدعته إلى المطبخ، وسحبت ملعقة أكل، وملأتها مرقًا أحمر.. ثم ناولته إياها، وهي تأمره بقولها: اذهب بهذه الملعقة إلى أمي في الحارة المجاورة وإياك أن تسقط ولو قطرة واحدة منها.. وقل لها أن تتذوقها وتخبرني، هل ملحها مضبوط، أم في حاجة إلى المزيد..!؟

شق البوّاس الشوارع، هو يحمل ملعقة المرق، ويحاذر في خطاه، والناس مندهشون، يتعجبون من أمره.. حتى وصل منزل الأم الكبرى الساحرة.. وعندما استلمت الملعقة، وعرفت المطلوب، قالت له: ارجع إلى بنتي الغالية، وقل لها: يكفيه.. فلو زدت عليه لفقدته ولايبقى لك شيء منه..!؟

خواطر مع الثورة الجزائرية في ذكرى اندلاعها الثانية والأربعين

في أول ساعة من اليوم الأول من نوفمبر /تشرين الثاني/ 1954 اندلعت الثورة الجزائرية العارمة.. واليوم -1996- يكون قد مرّ على انطلاقها، اثنتان وأربعون سنة..!

تلك الثورة التي هزّت الشعب الجزائري ورفعت رأس العرب، وملكت حبهم وإجلالهم، وأحرزت تقدير الأحرار واحترامهم.. وأدهشت العالم، وأرعدت فرائس المستعمرين والمعتدين..!

تلك الثورة التي تبوّأت قمة الإعجاب والتقدير، والمجد وأيقظت شعوب آسيا وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وقضت على أسطورة نفوذ القوة الغاشمة.. إذا وقفت في وجهها قوة الإرادة والتصميم، وجابهتها شجاعة الحق المهضوم، وانتفاضة العدل المحروم..!

تلك الثورة التي قال عنها الأعداء قبل الأصدقاء: إنها ثورة مثالية في التاريخ.. وأنها معجزة القرن العشرين..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت