فهرس الكتاب
قيم كثيرة، صميمية بليغة، وهادفة رائعة.. خلدتها ثورة أول نوفمبر -1954- في سلوك وأفكار أبنائها الأوفياء، وفي كل مواثيقها وقوانينها... وفي مآثرها وآثارها البطولية المجيدة الراسخة، في الفكر والسلوك.. في الآفاق والأرض، في الزمن والمكان.. في الذاكرة والآمال.. ومن واجبنا -وواجب كلّ عربي يعتز بأمجاد أمته- أن لانهمل هذه القيم الرائدة، وأن نعمل على بعثها ونشرها، وترسيخها في نفوس أجيالنا الناشئة، ودعمها وتطويرها بما تتطلبه من وسائل الدعم، والإشهار، والانتشار...
ومما لاريب فيه أن هذه القيم تعاني اليوم -ربما في جل أقطارنا- من انتكاسة لامثيل لها، حيث اختفت أو كمنت تحت ظلال قاتمة، وضبابيات كثيفة مؤلمة.. من الإهمال والجهل، واللامبالاة.. أو من التآمر، والكيد والحقد.. وبالمقابل.. طفحت على السطوح أضدادها وعكوساتها، ونقائضها من مختلف الآفات والمصائب مما يثير الرعب والأسى، والاشمئزاز في كل نفس واعية.. ولكن مهما امتدت طفيليات الأشواك فوق دروبنا، فيجب أن نؤمن بأنها لن تستطيع القضاء على جذور السوامق البواسق، في منابتنا -وسيورق الدوح، وتعود مواسم الازدهار والغلال.
لقد كانت الثورة الجزائرية"فورة غيظ الحقيقة"كما عبر عن ذلك قديمًا /فيكتور هيغو/ عن الثورة بصفة عامة..
كانت الثورة الجزائرية، فورة غيظ المظلومين والمحرومين، وانتفاضًا للعدل المطعون، والثقافة الوطنية المنسية، والتقاليد السامية المهانة، ومن أجل الحياة الكريمة الشريفة.
ثورة ضد الفقر والجهل، والمرض.. والتمييز العنصري، وكل عوامل الإبادة، والتدمير والتذويب..