فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 255

كانت ثورة كلية شاملة جامعة، لكل أسباب اندلاع الثورات الكبرى في العالم.. فهي اقتصادية بسبب الاحتكار والإجحاف، والحصار.. وهي اجتماعية بسبب الإحباط، والاضطهاد، والاحتقار.. وهي سياسية بسبب الوعود الكاذبة، والتزوير، ونوايا الفرنسة.. وهي ثقافية بسبب مالاقته الشخصية الوطنية من محاولات السلخ، والتزوير، والامحاء.. وهي قومية عربية، بسبب ماتعرض له تاريخ الشعب، ولغته، وعاداته من محاربة، وتشويه وإنكار.. وهي دينية إسلامية بسبب ماعانته عقيدة الشعب من محاولات التحريف، ومالحق بالمساجد والأوقاف، من تخريب ونهب، وهوان.. وهي بعد ذلك ثورة نقابية، طلابية كشفية، نسائية، جماهيرية.. ثورة قيم، ومبادئ، وقوانين.. من أجل الكرامة الإنسانية، والمروءة العربية، والحرية، والانطلاق.. ثورة منظمة هادفة.. من أجل قيام الجمهورية الجزائرية المستقلة، المؤمنة بوحدة المغرب العربي كجزء لايتجزأ من الأمة العربية، وكوسيلة فعالة في سبيل تحقيق وحدتها.. وتماسكها، وقوتها..

ومن هنا كانت الثورة الجزائرية بحق، ثورة مثالية، ومفخرة للعروبة، ومعجزة للقرن العشرين..

واليوم -وبقلب يملؤه /غيظ الحقيقة/ المكبوت- نكرر التساؤل: أين هي الثورة الجزائرية الآن، من مسارها الطبيعي المأمول، والذي كان من المفروض أن تواصل تدرجها الراقي فيه..!؟

أين أبناء الجزائر المخلصين، ليعاودوا الالتفاف المتلاحم، حول قيم، ومبادئ وأهداف ثورتهم العظيمة، بلا تفرقة أو خصام أو نزيف.. ويشقوا طريقهم متحدين نحو معارك البناء، والتشييد، والنهضة...!؟

هل نسينا وفاءنا لعهد الشهداء...!؟ هل نسينا أشواقنا للسعادة والأمن، والسلام...!؟ وإلى أي مصير نحن سائرون...!؟ فلتكن هذه الذكرى الغالية العزيزة، منعطفًا خيّرًا لتصحيح المسار، والنصر للثورة والشعب، والمجد للعروبة، والعزة للإسلام، والخلود لشهدائنا الأبرار.

عبد الحميد بن هدوقة ورحيل الأدباء..!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت