فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 255

عندما يتوقع الإنسان حدوث خطر ما.. وقوع كارثة فوق رأسه.. يلتفت يمنة ويسرة.. يبحث عن حل.. طوق يخرجه إلى بر النجاة، يتذكر المنجدين من الأهل، يستعرض قائمة الأصدقاء الأوفياء القادرين...!

يحفر أعماق نفسه، يفتش عن حيلة.. وسيلة.. يفكر في المواجهة.. تراوده عملية الهروب.. يحلم بمعجزة.. قوة غيبية خارقة تنقذه.. يبتهل إلى اللّه، يسأله العون. ثم.. يستسلم إلى الصبر مجبورًا.. وينتظر بقلق ورعب لحظة إطلالة المصير المجهول...!؟

-الشاعرة الجزائرية /صفية كتو/ لم تتحمل مرارة الصبر، ولم تستطع الانتظار.. مع أنها كانت في أوج فتوتها، وعنفوان شبابها -ولو تشبثت بقليل من الأمل، وشيء من التحدي والثبات لانتصرت على أزمتها.. ولكنها فضلت الفرار من الحياة كلها وانتحرت...!؟

-الروائي المسرحي /كاتب ياسين/ غدرت به /نجمة/ وكان متمردًا على الواقع المزري، فالتجأ إلى ريف المشاكسة، وأخذ يسافر ويتجول في غيبوبة الحلم المطلق.. ومارس بلا مبالاة طقوس الانتحار البطيء.. ثم مات دون أن ينتحر.. مات كأي شجاع متهور...!؟

-أما الشاعر /أحمد عروة/.. والكاتب المسرحي /مصطفى كاتب/ والشاعرة /ناديا قندوز/ والكاتب /الجنيدي خليفة/ والمفكر الكاتب /مولود قاسم/ هؤلاء الأدباء.. ارتحلوا بغتة. بصورة مفاجئة دون أن يعلنوا مسبقًا عن أسباب رحيلهم ويبدو أن للملل والإحباط دورًا صارمًا في إقناعهم بالهجرة النهائية إلى العالم الآخر...!؟

الشيخوخة لم تكن قد مسكت بتلابيبهم بعد.. وهي بريئة من ذنب ترحيلهم.. كما أن السقام /الجسدية/ لم تكن على معرفة سابقة بهم.. وإذًا، فهم الذين فضلوا الانسحاب بهدوء، أمام منظر تخاذل الصحاب وفي وقت اختفاء الأهل عن دائرة العصبة، ومنافذ الحمية...!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت