فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 255

-يمكننا أن نقول عن الشاعر /ابن رحمون/ والكاتب /عبد المجيد بن حبة/ أنهما قتلهما الهرم.. ولكن ألم يكن لأشجان الغربة داخل حظيرة الوطن..! وآلام الاغتراب بين الأقارب والجيران والأحباب...! ألم يكن لهذين الجرحين، اليد الطولى في دفعهما إلى عزلة الكآبة وتحريضهما على المبادرة باستيطان المقبرة...!؟

-/الطاهرة جعوط/ و /الهادي فليسي/ و /يوسف السبتي/ هؤلاء.. اختطفهم الموت، في هنيهة، قصيرة كالبرق.. حادة كالسيف.. لقد اغتالهم عنف الحقد.. وأطفأ شموعهم ريح صرصر.. في ليل عاصف طويل...!؟

ولكن /عمار بلحسن/ و /عبد الحميد بن هدوقة/.. ماسبب موتهما؟

-قد يقولون: المرض.!.. وهاهو /يلتسين/ العجوز قد شفي والحمد للّه..!

-وقد يقولون: الأجل -وهنا أجد نفسي عاجزًا عن الإجابة.. ومع ذلك أريد أن أواصل الحديث حتى أختتم هذا الموضوع فمعذرة..!

-عمار بلحسن../ كان في مطلع الأربعين، قوي البنية، فتي الحركة، جم النشاط، والإبداع.. ضحوكًا بشوشًا.. سعيدًا بين أسرته الصغيرة وأصدقائه الكثيرين.. في جامعة وهران.. وفي اتحاد الكتاب، وفي كل زاوية ثقافية بالجزائر.. وكل أرجاء الوطن العربي الشاسعة وكان متفائلًا، يحب الحياة، كما يحب العلوم الاجتماعية.. وإذًا.. لماذا استسلم للداء الداهم، واستكان بين مخالب الموت...!؟ هل هي مثالية /السوسيولوجيا/ في مجتمع مسموم..؟ أم أن قصصه عن البحر أغرته بالسباحة، ثم ساقته إلى أعماق اليم، وأغرقته..؟

أم أنها ذكريات الزمن الصعب، في قريته الحبيبة /مسيردة/ قد أغوته بضرورة العودة جسدًا وروحًا إلى مخابئ الماضي السحيق...!؟

وربما هناك سبب آخر، جعله يختار نهاية فصل الخريف ليلقي بنفسه خارج هذا الكون كأية ورقة ريشية جميلة صفراء.. تمتطي صهوة الرياح، وترتفع إلى اللانهاية...!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت