فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 255

-عبد الحميد بن هدوقة، هو أيضًا انتظر موسم نهاية الخريف، لهذه السنة، وانفصل عن الغصن.. لم يكن في ربيع الشباب، عمره إحدى وسبعون سنة، ولكن من يراه مقبلًا، يظن أنه يخطو في عقد الخمسين.. فارع الطول، أسود الشعر، بض الوجه، لاتكاد البسمة الوقور تفارق شفتيه.. ومنذ ثلاث سنوات قدم لنا آخر رواية له بعنوان: /غدًا يوم جديد/ فماذا قصد بذلك..؟

في الفترة نفسها تلاقينا في إحدى زوايا العاصمة، فأعطاني رقم هاتفه المنزلي، وقال لي: إنه رقمي الجديد، وأرجو أن لاتعطيه لأحد.. إنني مهدد..!

لقد كان يعيش هواجس الرعب، وخطر العنف.. ويدرك أن الاغتيال يتربص به في أي وقت...!؟

وعندما تلاقينا خلال الأسبوع الثقافي الجزائري بدمشق في نيسان السنة الماضية، كان حزينًا، كئيبًا، ثقيل الخطا.. قال لي بالحرف:"إن شريحة جيلنا ستظل دائمًا تدفع ثمن مايرتكبه الأوباش من أخطاء.. لقد كتب علينا أن نكون من الضحايا الأحياء، في عهد الاستقلال، بعد الضحايا الشهداء في معركة الحرية السابقة..". وعبر لي عن إعجابه بنهضة سورية.. وتساءل: ماذا ينقصنا حتى نكون في طليعة الدول المزدهرة...!؟

لقد كان من حق عبد الحميد، أن يعاني تصورات الرعب، ويتمثل خواطر الإرهاب والعنف، ويتوجس الغدر والاغتيال.. ذلك لأن له تاريخًا حافلًا، يبوئه مكانة مرموقة لاستهداف أي تآمر خبيث..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت