فهرس الكتاب
ومن الجدير الإشارة إليه أن الكثير من سكان الجنوب الجزائري يعمدون في كلامهم، إلى تسكين أو جر أول حرف في اسم العلم، والفعل الماضي... فيقولون: أمحمد... أعلي، أحمد، أعمر.... ويقولون: اشرب، ارجع، اسمع، في شرب... ورجع وسمع...
وأخيرًا أذكر أن رحلة الشتاء والصيف التي كانت تشكل علامة بارزة في حياة بدو الجنوب، قد أخذت حاليًا، ومنذ الاستقلال، في الاختفاء والتلاشي نتيجة لتطور المواصلات، وتنامي العمران، وتوفر وسائل الاستقرار، وانتشار المدارس، ونمو حركة التعليم واستحداث القرى الجديدة، وإغراءات الإقامة في المدن الكبرى...
مع العلم بأن بدو الجنوب، منذ القدم -لم يكونوا كلهم من أصحاب رحلة الشتاء والصيف... بل كان لكل قبيلة مجموعة تقيم بصفة دائمة داخل واحات النخيل، أو على أطرافها، ويشتغلون بالرعي، أو الحراسة، أو الزراعة، وفلاحة النخيل.. وتكوّن تلك المجموعة المقيمة حلقة اتصال وجوار دائم مع أقاربهم وذويهم من البدو الرحالة، ساكني الخيام. ولا ريب أن هناك علاقة قديمة وعريقة بين العرب البدو، وزراعة النخيل في الجزائر، وهو ما يتجلى في ثراء وتنوع المسميات والمفردات العربية الخاصة بالنخيل وبكل ماله علاقة بالمحيط العام للواحات. كأسماء الأعشاب والحيوانات والطيور والملابس، والمآكل.. وغيرها...
وكمثال على ذلك، أورد بعض المفردات الخاصة بثمار التمر، وتطور مراحل نضجه، فهو في نموه الأول: طلحة أو طلعة ثم جمار، ثم شمارخ. ثم لؤلؤ، ثم عرجون، ثم بلح، ثم بساس، ثم بسر، ثم بشميط، ثم منقر، ثم رطب، ثم تمر جاف أوواقر.. وكذلك نجد أيضًا أسماء كثيرة لكل أجزاء النخلة ومراحل عمرها، وكلها عربية، كما نجد مئات الأسماء لأنواع التمور الفصلية، حسب طعمها وشكلها، وحجمها ولونها.. وحتى رائحتها...
ومن المعروف عند سكان الجنوب أنهم إذا ذكروا أهل قرية لابد وأن يقرنوها بكلمة عرب.. فيقولون عرب قرية كذا.. وعرب قرية كذا.