فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 255

ومع أنه من الصعب، أن يحصي المرء، عطاءات المفكرين العرب السوريين، للوطن العربي، والإنسانية في ميادين الأدب والفلسفة. والعلوم، والتراجم، والتعريب، والفنون. فإن من المسلم به أن الفضل الأكبر في إحياء ونشر اليقظة القومية الوحدوية والنضال من أجل تحقيقها، يعود إلى رجالات سورية من أمثال زكي الأرسوزي، وساطع الحصري، وسليمان العيسى، وغيرهم كثيرون... ممن استوعبوا حضارة أسلافهم، وتشبعوا بقيمها وأمجادها، تفتحوا -بذكاء وفطنة- على حضارة العصر، وأدركوا بإيمانهم الراسخ، أن الحقوق العربية المجهولة أو المسلوبة، لا يمكن أن تسترد كاملة، إلا بوحدة العرب وتساندهم... وأن الواجبات العربية لصنع النهضة، واستكمال شروط الرافد العربي للحضارة الإنسانية... هذه الواجبات، لن تنجز أداءها الكامل، إلا في ظل وحدة عربية كاملة، وشاملة، من المحيط إلى الخليج.

الدكتور جورج جبور، من يتابع كتاباته ومحاضراته، واتصالاته، يكتشف أنه يكرس جل وقته، وجهده لخدمة قضية حقوق الإنسان العربي تاريخيًا، وحاليًا، وقد كان من بين الأوائل الذين نفضوا الغبار، عن معاهدة /حلف الفضول/ التي حضر اجتماعها -في مكة المكرمة، وداخل بيت عبد الله بن جدعان- الرسول العربي محمد عليه الصلاة والسلام، وكان في أول شبابه.. حضرها مع بعض أعمامه. وبعد أن جاءته الرسالة النبوية، قال عنها: لو دعيت إليه /الحلف/ في الإسلام للبيت، وقد تم ذلك سنة 590م، انطلاقًا من تلك المعاهدة التاريخية الإنسانية، يسعى الدكتور جورج جبور، لجعلها رمزًا أمميًا ودوليًا، لبداية العمل والاهتمام بحقوق الإنسان، قبل تبني الغرب لفكرتها بستة قرون خلت...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت