فهرس الكتاب
أما نحن، فنرفع صخورنا فوق أعناقنا، ونصعد بها إلى شاهق القمم، وعند بلوغها، تدفعنا أيد شيطانية خفية، لا علاقة لها بغضب الآلهة فنسقط، ونهوي نحو المنحدر، والصخور تهتز فوق أجسادنا وأرواحنا، وترفسنا.. وترضرضنا إلى أن نصطدم بوحشية القاع..!
أكثر من خمسين سنة، من عمر ذاكرتي، وأنا أعيش -شخصيًا- هذه الحالة /السيزيفية/ الأقسى، والأمر.. حتى أصبحت عملية السقوط، عادة مزمنة في طبعي، وإدمانًا آسرًا، لا أستطيع الفكاك منه.. لقد صرت أتعمد أن الصعود المجاني، وأنا لا أحمل شيئًا، ولا رغبة لي في رؤية شواهقه.. فقط لكي أسقط بعد ذلك، مدفوعًا بأيدي الحراس، وتحت أعتاب القمة.. ثم أتهاوى، وأتهاوى كالريشة بين فراغات المنحدرات..
"من يهن، يسهل الهوان ... ما لجرح بميت إيلام..!"
أكلنا التراث أكلًا لما، وأحببنا المال حبًا جما... مدحنا، هجونا، سطونا على شرائح /المعلقات/ تبنينا بعض تعاليم /بروتوكولات حكماء صهيون/ اختلسنا صفحات من كتب ماركس.. وفرويد.. والطهطاوي.. وسيد قطب.. تاجرنا بأصداء فلسطين، والجزائر، والبوسنة، وأفغانستان.. تضامنا مع أحلام اللاجئين، والفقراء، والسود.. وكلما خلونا مع أنفسنا قبل اللحظة المباشرة للنوم..
لا أدري بماذا يفكر غيري.. أما أنا فأحلم بأنني أعانق سيدة شقراء..!؟
كل النصوص أصبحت مكررة، أو مقتبسة أو مسروقة.. وأصبح سوق /الصياغة/ مزدهرًا بالكنايات والاستعارات والتشابيه، والرموز والرسوم الفسيفسائية الملونة من هنا.. وهناك.. وحتى نفحاتنا الإبداعية لم تعد قادرة على الاستلهام إلا بخيال مستورد، أو صور فضائية أو أوصال لأحداث يصنعها الآخرون، ونحن نقوم بمسح معالمها بالسنتنا، أو لحسها إن وجدنا لها طعمًا..!؟