فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 255

لماذا بقينا دائمًا مشتتين، منقسمين، فكريا، وأيديولوجيًا، ودينيًا وطبقيًا؟.. وعندما نلتقي، نبكي مآسي مجتمعنا مع مصائب التمزق ودوامات الفتن، وأمراض التخلف، وأحزان الذل، والقهر، والهوان؟!..

ثم نسأل عن أسواق البلد المضيف قبل أن يعود كل واحد منا إلى منزله!

ماذا قدمنا من عمل موحد، ضد ما تعيشه بعض مجتمعاتنا من عنف، وإرهاب وانحدار، غير التساؤل، والتعجب، والاستنكار والتأسف، والتعميم، والتضخيم، ونشر البلبلة والشكوك..؟!

ماذا قدمنا للغتنا العربية، التي هي أساس هويتنا، وعنوان شخصيتنا، ومصدر وجودنا، ومرجعية تاريخنا، وحضارتنا، وضمان مستقبلنا؟.. هذه اللغة التي تكالبت على نهبها وقتلها خناجر الأجنبي، وفؤوس الشعوبية، وأمراض الجهل والعامية، وكل آفات الحقد، والتآمر، والدس..!

هل جال بخاطر مثقفينا الأوفياء الواعين تأسيس جمعية أو رابطة قومية أو عربية إسلامية لنصرة هذه اللغة المحاصرة أو الدفاع عنها جماهيريًا. وإعلاميًا، وسياسيًا، وحتى دينيًا..؟

ومن المؤكد أن جل مثقفينا، انطلقوا في نشأتهم، وبداية مسيرتهم -منذ نهايات القرن الماضي- انطلقوا أو نزحوا من الأرياف، والبوادي، وقمم الجبال من الأكواخ الخشبية والأحواش الطينية، والبيوت الحجرية المظلمة، لا يعرفون أضواء الأسلاك، ولا مياه الأنابيب، ولا رنات الهواتف ولا أشكال الأجهزة ولا أسرار المدن، ومتاهات العواصم..!

لا يعرفون حتى كيف يرتدون الثياب ويأكلون الطعام ويمشون في الأسواق المزدحمة..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت