فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 255

والحوار الذي مارسته اسرائيل مع بعض الجهات العربية، وكان مبنيًا على النفاق، والغدر، وطمس الحقائق، وتزييف الجغرافية والتاريخ.. ذلك البهتان الصارخ، لا يمكن أبدًا أن يسمى -موضوعيًا- بالحوار.

وحتى الحوار، الذي يتوقف عليه مصير الأمن والسلام في الجزائر هذا الحوار الأمل، مع الأسف إلى حد الآن لم يحقق مضامينه العادلة، بسبب هذه الثنائية الأحادية -إن صح التعبير- حيث نلاحظ في كل جهة تقريبًا، رأيين متباعدين.. معتدلًا ومتطرفًا.. وكلما لاحت بارقة أمل في الحل، عصفت بها ريح التشاؤم من جانب الرأي المتشدد..

لا أريد أن أخوض غمار الحوار.. سواء مع مواضيعه المتنوعة، أو مع أصحابه المحنقين.. وكل ما أريد أن أقوله هو أنني سأتحاور مع نفسي، وسأبدأ هذه التجربة بكل نزاهة، وموضوعية والتزام..

وربما أصدق حوار، هو حوار الإنسان الواعي، مع ذاته العاقلة.

ويا ليت أهل الحوار، قبل أن يباشروا أي حوار مع غيرهم -يبدؤون بجلسة حوارية نزيهة مع أنفسهم، يناقشون فيها حقيقتهم قبل حقوقهم وواقعهم قبل مواقعهم، ومالهم، وما عليهم، قبل إعداد الإحتياطات، وحفر المطبات وتغليف الأسئلة والإجابات..

ولو قامت حكومة الولايات المتحدة بحوار صادق مع ذاتها، لضربت على نفسها حصارًا من حديد، خجلًا مما فعلته، وتفعله مع العرب والمسلمين..!؟

وشتان، في الأحلام المثالية، الموغلة في الخيال.. وبين هذا الزمن الأناني، العنصري الهمجي..!؟.

قلت إنني سأتحاور مع نفسي بصراحة.. أتحاور كإنسان عربي يعتز بنسبه، ويحتقر أحيانًا نفسه، دون تشاؤم ويحترم بعضًا من الآخرين من أبناء وطنه الكبير..

والحوار مع النفس، هو كالمقابلة الصحفية مع الذات، وهذا ليس بالأمر الغريب.

سأطرح أسئلة، وأحاول الإجابة عنها، بما يتناسب مع إمكانياتي الفكرية البسيطة، ويتماشى مع همومي واهتماماتي الثقافية، والاجتماعية، والنفسية، وهي في الغالب نفس الهموم لأي مواطن عربي مثلي من المحيط إلى الخليج..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت