إن أبناء الشعب العربي، هم نسخة طبق الأصل عن بعضهم البعض، وهو ما تبرهن عليه كل اللقاءات العفوية التي تتيحها الصدف بينهم.. نفس المشاعر، نفس الآمال، نفس الآلام.. نفس اللامبالاة بعد ذلك.. رغم عهودهم الثقيلة، والمليئة بالحواجز، والتأشيرات، وعزلة الذاكرة..
لذا فإن المقابلة مع الذات، قد لا تختلف كثيرًا عن المقابلة مع الآخر الذات..
وهنا أستثني أي حوار مشحون بنوايا التحامل أو الاستفزاز.. إنه ليس من الذات البريئة في شيء! وقد جرت العادة في كثير من المقابلات الصحفية، أن تكون مسبوقة باتفاق مبدئي بين السائل والمجيب حول الأساس في ما يجب أن يقال، وما لا يقال.
وقد يصل الاتفاق أحيانًا، إلى أن السائل يعطي للمسؤول كافة الصلاحيات في اختيار الأسئلة التي يفضل الإجابة عنها.. أو حتى يضع لنفسه الأسئلة المستحسنة لديه، خاصة إذا كان المسؤول كبيرًا، أو كان الصحفي السائل، كسولًا.. أو دون مستوى الإجابات..
ومن المعروف أن القراء يفضلون دائمًا الصراحة والحرارة، والجرأة، في أي حوار، ويبقى - بالطبع- لكل مقام مقال.
عزيزي القارئ..
وإنني على ثقة بأن ما يشغل بال أي مواطن عربي، صادق -مع نفسه وأمته، هو ما يشغل بال كل العرب الشرفاء.
تشرين الأول 5/8/1995
أين نحن من الثورة الثقافية
لست متشائمًا، ولا أرضخ لذلك، وفي الوقت نفسه لا أستسيغ أن أذهب بتفاؤلي إلى حد السذاجة أو الغرور.. ولذا فأنا أعتقد بأن أصعب وأقسى معركة يمكن أن نخوضها بجدية وعمق ولا مناص من خوضها هي معركة الثورة الثقافية.
إن مسؤولية إنجاح الثورة التحريرية المسلحة كانت مسؤولية عامة ملقاة على عاتق الشعب كله، لأن كل مواطن مخلص مهما كانت إمكانيته الخاصة كان يستطيع وبصورة ما أن يشارك في هدم صرح الاستعمار.