فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 255

وعندما انطلقت الثورة الصناعية في بلادنا، لا أحد يستطيع أن ينكر أن السلطة العليا للشعب هي التي مهدت لها ثم خططت ونفذت، حيث شيدت المعامل والمصانع وجهزتها، وما زالت تخطط وتبني وتعد إلى جانب ذلك حتى العمال والفنيين.

وما ينطبق على الثورة الصناعية قد ينطبق على الثورة الزراعية، بالإضافة إلى مشاركة النخبة الواعية بتنظيم حملات التطوع والتوجيه بين صفوف الفلاحين.

أما بالنسبة للثورة الثقافية فإن الهدف الأساسي لها هو التغير الجذري والتحول العميق للإنسان نفسه. إنه السعي إلى إحداث تجديد شامل في أفكار ومفاهيم المواطن الحالي مما قد يجعله يختلف تمام الاختلاف عما كان عليه في الماضي، وما كانت تتميز به شخصيته من شوائب التخلف والتشتت والجهل.

إنها تعني بالتقريب أن يصبح كل الجزائريين قادرين بذواتهم وإرادتهم، أقوياء بوحدتهم وتفهمهم، متفتحين بوعيهم وذكائهم مفكرين بتجاربهم وثقافتهم، ومتشبثين بماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم مرتبطين بوطنهم مؤمنين بعروبتهم وعقيدتهم يفرقون بين النافع والضار ويعرفون حقائق السعادة والازدهار التي تكمن في اكتمال الشخصية الوطنية، واحترام الصالح العام.

وإذن فالإنسان أو المواطن هو المقصود مباشرة بالثورة الثقافية.. إنها ترمي إلى علاجه وإزالة كل بقايا الضعف فيه، ثم تفجير طاقاته المبدعة، ليكتسح بها كل الميادين، ويغير بواسطتها وجه الحياة والتاريخ.

وإذا كان الإنسان هو المتأثر الأول بالثورة الثقافية فإنه من جهة أخرى هو المؤثر في خلقها وتسييرها وتفجيرها في نفسه وفي المجتمع.. إنه بصورة طبيعية يفعل وينفعل، والعكس، وتلك هي سنة الطبيعة في مسيرات الثورة والنضج والتطور الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت