فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 255

إذا نظرنا إلى الثقافة بهذا الاعتبار الشامل العام. فإننا قد نجدها تشمل كل أفراد الشعب العربي، وبالتالي فإن لكل مواطن عربي، نصيبًا من ثقافة أمته.. وله في الوقت نفسه جزء معتبر مما يطرح على المثقفين من مسؤولية، عليه أن يقوم به حسب قدراته ومؤهلاته..

وإذا اعتبرنا أن المثقفين العرب، هم كل المبدعين في الآداب والفنون الجميلة. والمسرح والسينما.. وهم كل الكتاب والصحفيين والدارسين، والمحاضرين، ورجال السياسة، والمعاهد والجامعات ورجال الاقتصاد والفلسفة والتاريخ، والاجتماع، والتربية، وعلم النفس.. والقانون، والشريعة، والطب والصيدلة، والزراعة والصناعات. وهم كل المعنيين بالعلوم الحديثة والتكنولوجيا وكل ما له علاقة بالمعارف التي يزخر بها هذا العصر. إذا اعتبرنا أن المثقفين العرب هم هؤلاء الدكاترة والأساتذة. والسادة من خريجي الجامعات والموهوبين فلا ريب أن عددهم في الوطن العربي -حاليًا- يحسب بالملايين..

وأعتقد أنه من الإجحاف: أن نتصور أو نحصر المثقفين في الأدباء والكتاب والفنانين. ورجال العلوم الإنسانية فقط.. فلكل عالم. مهما كان تخصصه محدودًا علاقة ما بالمجتمع، وله وعي وخيال وطاقة.. ومعرفة -ولو بسيطة- بما تعانيه أمته من تمزقات، وآفات.. وبالتالي عليه جانب من المسؤولية كأي مثقف عربي..

ومن المثير للانتباه، والحيرة. أننا عندما نتأمل حركية الواقع البشري في المجتمع العربي -بصفة عامة- لا نشعر شعورًا غامرًا، بوجود هؤلاء الملايين من المثقفين العرب، كوزن له ثقله، ودفعه، وديناميكيته وفاعليته، وكقوة فكرية وعملية. بارزة بحركيتها مؤثرة بحيويتها. لافتة للانتباه بمآثرها وآثارها. وذات مفعول محسوس في سلوكيات المواطنين وأذواقهم، واهتماماتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت