ومن الغريب أننا نجد بعض المظاهر والممارسات الممنوعة، والسلبية، استطاعت أن تحقق سطوتها وسيطرتها في بعض الأقطار العربية، متحدية كل الموانع والحدود، كأشرطة الأغاني التافهة، وبعض المواد الكمالية والصور الرخيصة والكتابات الخرافية المدسوسة. وحتى النكت والإشاعات المغرضة.. إضافة إلى آفات كثيرة، تسمم بنيتي الجسم والفكر في المجتمع، وتمس بعمق تماسك الإنسان وصفاء روحه، وقدسية شرفه.. وهذه السلبيات الخطيرة نجدها بفضل (ذكاء) مهربيها، استطاعت أن تنتقل من قطر عربي إلى آخر، دون جوازات سفر. وبلا رهبة أو خوف، بينما نجد إبداعات وإنجازات المثقفين العرب، سواء كانت مطبوعة أو مصنوعة.. مقروءة أو مسموعة، نجدها لا تستطيع أن تتجاوز حدودها القطرية.. وفي بعض الأقطار.. قد لا تجتاز حتى أطراف عاصمتها، نتيجة للإهمال والتراخي، وسوء التوزيع..!؟
قد يقول قائل: إن السبب في ضعف مردود المثقفين، وقلة تماسكهم، يعود إلى تهميشهم، وعزلهم، لغياب الديمقراطية، وحرية الحركة والتعبير، وانعدام الظروف الملائمة للازدهار الثقافي بصفة عامة، وخاصة في الأقطار، غير المستقرة..
وهنا يتردد في الذهن.. سؤال /حرج/ وهو كيف استطاع جيل المثقفين العرب في مطلع هذا القرن، وحتى الخمسينيات.. كيف استطاعوا أن يحققوا ذلك الإنبعاث الحيوي الرائد للحركة الثقافية العربية..؟ وأن يؤسسوا لهم مناخًا صحيًا متفاعلًا، من الإنتاج، والتواصل، والتعارف، والتأثير الإيجابي في أغلب شرائح المجتمع العربي، رغم ضآلة العدة وقلة العدد، وسيطرة الأعداء المستعمرين على أغلب الأقطار العربية..؟