فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 255

في عهد الاستعمار كان من النادر أن تسمح الظروف بلقاء المثقفين العرب مع بعضهم البعض.. وكانت الوسائل الوحيدة لتعارفهم وتواصلهم هي قلة من الكتب والمجلات والصحف المهربة، خاصة بين الشرق والمغرب العربيين، ثم بعض المراسلات، وندرة من اللقاءات الثنائية، في بعض العواصم الأوروبية أو خلال مواسم الحج... ومع ذلك كان لهم تأثير لا يوصف، وصدى لا يحد...!

واليوم.. في عهد التحرر العربي السياسي، تكاثرت وتنوعت اللقاءات، والزيارات، بين الأفراد، والجماعات، والمنظمات، والاتحادات والأحزاب والجمعيات.. وتعددت الاتفاقيات المتمخضة عن التعاون الرسمي.. والمؤتمرات، والندوات: (لجان، خبراء، مستشارين، دارسين، تقنيين، محاضرين، شعراء..) إلى ما هنالك من حوافز التلاقي، ومشجعات التواصل، والتعارف بين المثقفين العرب على اختلاف اهتماماتهم، وتخصصاتهم، ومع ذلك لا يظهر على أغلب أفراد الشعب العربي، أنهم يمتلكون، إحساسًا واضحًا أو تأثرات ملموسة، بهؤلاء الملايين، من المثقفين العرب...؟

لا ننكر أن هناك أسماء بارزة، ورائدة، لمثقفين عرب فرضوا حضورهم الدائم والمشرف على الساحات الثقافية وعلى ذاكرة الأجيال الراهنة.. إلا أنهم قلائل، وقد يعدون بالعشرات، لا بالملايين..! مما جعلهم نجومًا موغلة في أبعاد آفاق الكون، ترى العيون بصيصهم القاصي دون أن تقوى على الاستنارة بهم، في ظلمة هذا الليل العربي الدامس..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت