فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 255

هناك نقطة أخرى، تتطلب تساؤلًا، وحوارًا مع الذات.. وهي.. رغم كثرة رجال الثقافة، في بعض الأقطار العربية، نلاحظ أن هناك تلازمًا عكسيًا، وتناسبًا تنافريًا بين عمق الأفكار الثقافية، واهتمام الجماهير.. فكلما كانت الفكرة المطروحة ذات بعد تأملي، أو زخم علمي، أو تحسس جمالي راق.. كانت الجماهير، أقل حضورًا وأضعف حماسًا.. وعندما تتسطح الحوافز.. لإثراء الفكر، أو إثارته، عندما يتضاعف اهتمام الجمهور، ويتزايد، إقباله، كما نشاهد ذلك خلال المهرجانات الفولكلورية الراقصة، ولقاءات الوعظ والإرشاد، ومباريات كرة القدم..!؟

ما هو السبب يا ترى في هذه الجفوة.. وهذه الفجوة، بين المثقفين والجمهور.. هل هي الأمية، وضعف الإدراك، والانشغالات المادية الطاغية..؟ أم هي عزلة المثقفين داخل هالاتهم، ونخباتهم، وشللهم.. وإحساسهم بأنهم فوق غيرهم من الناس..؟ أم هناك طرف ثالث...!؟

حسب رأيي.. لا هذا.. ولا ذاك.. وإنما هنالك أسباب أخرى، يجب أن نتحاور لنكتشفها..

واسمحوا لي أن أنهي هذا الموضوع، بسرد هذه الواقعة الطريفة.. والموضوع لم ينته بعد..

منذ سنوات، أقمنا في مقر اتحاد الكتاب الجزائريين مهرجانًا شعريًا، بمناسبة يوم الأرض في فلسطين.. ونشرنا في الإذاعة والصحف خبر ذلك المهرجان.. وكانت الدعوة عامة..

كان عدد الشعراء خمسة عشر شاعرًا من مختلف الأقطار العربية.. وحضر الشعراء.. وحان موعد افتتاح المهرجان، ولكن عدد الحاضرين من الجمهور لم يتجاوز عشرة أشخاص.. وانتظرنا المزيد، وأخذ الوقت يمضي دون زيادة في عدد الحضور، وكنت وقتها مسيرًا للحفل، أجلس على المنصة، وسبعة من الشعراء عن يميني، وسبعة آخرون منهم عن يساري.. وأمامي في القاعة الكبيرة عشرة من الرؤوس.. فجاءتني فكرة. ونفذتها.. طلبت من الجمهور أن يتفضل فيجلس على المنصة بينما يستلم الشعراء القاعة لإلقاء قصائدهم منها.. لأن القاعة من حق الأكثرية..!

وكان الشعراء أكثر من الجمهور..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت