تشرين: 19/8/1995
الحسُّ الجمالي.. والعنف..!؟
هذه المرحلة الصعبة التي تجتازها الجزائر الآن.. والتي بلغت ذروة العنف، إلى درجة القتل والدمار والخراب.. من المؤكد أنها تؤلم، وتقلق كلَّ عربي، وفيّ لعروبته.. وكل إنسان محب للإنسانية والخير..
ولا ريب أن كل من يشغل باله حال الجزائر اليوم، يتساءل بينه وبين نفسه:
ما هو السبب الذي أدى إلى هذه الوضعية الكارثية..؟ وأين يكمن الحل يا ترى..!؟
ولكوني عشت آمال وآلام الجزائر، طيلة أيام عمري تقريبًا -ملتصقًا بأحداثها، متفاعلًا مع ما يقع فيها من مستجدات وظواهر، ومن خفايا ومظاهر.. ربما أستطيع أن أفتح حوارًا مع نفسي أناقش فيه سبب هذه الأزمة الخانقة...
وقبل كل شيء أشير إلى أمر معلوم، وهو أن مشاكل الجزائر الحالية، لا تعود إلى سبب واحد.. وإنما إلى عدة أسباب، خارجية.. وداخلية متعددة المصادر: تاريخية واستعمارية، واجتماعية، وسياسية، واقتصادية، وثقافية وغيرها...
وكل سبب من هذه الأسباب قائم بذاته، مبني على دوافع وعوامل خاصة، ومنطلق ضمن غايات معينة وله تفرعات جانبية، يصعب أحيانًا حصرها.. مع العلم بأن كل هذه الأسباب المتعددة المصادر والتفرعات.. رغم تناقضاتها، مما عمق حدة الاختلاف، وشدة التنافر، فإنها من جهة أخرى، تبدو متلاقية متساندة، بآثارها السلبية، ونتائجها السيئة.!
طبعًا.. لا يسمح المجال في هذا الحوار القصير، أن أتناول بالمناقشة كل الأسباب المذكورة، لذلك سأقتصر على الجانب الثقافي.. وحتى هذا الجانب لا أعتقد بأن مقالًا واحدًا سيفيه حقه، بكل تفرعاته وتشعباته.