فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 255

سوف لا أتعرض.. مثلًا -إلى مشكلة اللغة العربية والتعريب وتهميش المعربين.. ولا إلى موضوع إهمال التاريخ والجغرافية.. أو ضعف مادة التربية في المنظومة التعليمية، وصراع الفرنكفونية ودسائس الفرنكوفيليين، وقضايا الاهتمام بالشباب، والآداب والفنون، ومسألة الأمية، وشبه انعدام هياكل ووسائل انبعاث الحركة الثقافية العميقة والرائدة..

سأطرح فقط مسألة ثقافية واحدة، قد تبدو بسيطة، إلا أنها في رأيي، ذات أهمية بالغة، لما لها من علاقة أساسية ووطيدة، بتكوين الإنسان، وتحديد سلوكه، وإبراز معالم شخصيته المتحضرة الراقية.. تلك الشخصية المتمتعة بكل مزايا الوعي، والذكاء، وحب الخير والجمال، والشفقة والرحمة واستعمال الحكمة والعقل في معالجة الأمور..

هذه المسألة.. هي الحس الجمالي عند الإنسان الجزائري..! هل كانت هناك رعاية له أو اهتمام به..؟

-للإجابة: أقول: نعم- ولا...!

نعم -على احتمال وجود النوايا الحسنة- فقد بذلت جهود جبارة، وصرفت أموال باهظة، من أجل خدمة الأجيال، وتعميم التعليم، وبناء المدارس والجامعات، والمؤسسات الرياضية، الضخمة، ونشر الفنون والموسيقا الفلولكلورية، وإحياء المناسبات، والمهرجانات الكبيرة الصاخبة.. وكانت أنشطة التسلية متوفرة في الكثير من الأمكنة، وفي أغلب وسائل الإعلام.. وكانت هناك معاهد التكوين، ودور، ومراكز الثقافة.. كانت -وما زالت هناك إنجازات هائلة لا يمكن نكرانها.. وقد نستطيع القول، بأنها قد وفرت لبعض الشرائح، نوعًا من الفائدة العملية، ومن الراحة النفسية، ولكن هل استطاعت أن تهذب الذوق، وترتفع بمستوى الحس الجمالي في نفوس الأجيال الشابة..؟

أعتقد أنها لم تستطع تحقيق أي شيء إيجابي مهم،"بل كانت أحيانًا تساعد على تدهور السلوك والذوق العام- ومن هنا أقول، لا. أي أن تربية الحس الجمالي السامي بكل ما يتطلبه من شروط بشرية ومناخية، ووسائل.. لم يلق أية رعاية أو انتباه..!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت