وقد يعود السبب في ذلك - بصورة إجمالية- وعلى احتمال وجود النوايا الحسنة- إلى جهل المعنيين بموضوع تكوين الإنسان، وتربية الجيل.. وليس هناك تفسير (بريء) آخر.
كان هناك اعتقاد سائد، بأن تحقيق القفزة الجبارة للانطلاق من التخلف إلى التقدم، ومن الضعف إلى القوة، ومن عهود الانحطاط إلى عصر التكنولوجيا.. يتطلب التركيز على المستقبل، بعيدًا عن الماضي وعلى امتلاك الآلة قبل الإنسان، وعلى الواقع الجاف بلا خيال ولا عاطفة.. وعلى الرياضيات بدل الشعر.. والفيزياء والكيمياء، قبل التاريخ والجغرافيا والاعتماد على اللغة الفرنسية (الحية) عوضًا عن العربية (الآخروية) وهلمَّ جرا..!
وكأن المهام والقضايا الإنسانية تتعارض وتتناقض مع قضايا العلوم والتكنولوجيا الحديثة..!؟
واختفت حكمة الجدود، وغابت الأمثال الشعبية وتلاشت فنون الصناعات التقليدية، وتجمدت هياكل المتاحف، والمسارح، ودور السينما، النوادي، والمكتبات، وتعطل النشر خاصة بالنسبة للأطفال، واختل نظام التوزيع، وأصبحت أفلام العنف والرعب، هي قبلة أغلب المشاهدين..!
أصبح من العادي على الطفل الصغير، عندما يشاهد وردة يافعة، تزين منظر حديقة، أن يركض نحوها، فيقطفها وعندما يرمي بها، تدوسها الأقدام دون حرج..!
وصار المراهق، إذ أراد التفاخر ببراعته في الرماية والتسديد، يحمل أمام الجميع حجرًا، ويرمي به مصباحًا كهربائيًا أو لوحًا زجاجيًا، وقد يبتسم البعض تشجيعًا له..!
أما أغلب الشباب، فلم يعد يهمهم في الزمن والوطن سوى القوة، وشريكة العمر، والسكن..!؟
وتوزع الكهول والشيوخ بين المقابر، والتقاعد أو التنازل إلى مواقع الأطفال، والمراهقين..!
وأسجل /قبل أي احتجاج/ بأن هذه الصفات، لا تنطبق على كل المواطنين، إلا أنها تشكل ظاهرة بارزة، نأمل ألا تعم أو تتجذر.. ولا بد من الانتباه إليها..