فهرس الكتاب
عندما تنتابني هذه الحالة، أسارع بالذهاب إلى غرفتي.. وأحمل ورقة وقلمًا، وأبدأ في ممارسة طقوس /علماء النفس/ وإن كنت منهم بريئًا.. أعصر أفكاري.. أركز على معطيات اليوم.. أفتش في الداخل والخارج.. أستبطن /الأنا/ وأستنطق /الآخر/.. وأستقرئ وأستنتج وأجند كل معاولي لتفتيت تلك الصخرة /العقدة/ وأحلل.. وأجهد ذاكرتي إلى درجة الصداع الحاد.. وأتعذب.. وأتعذب.. إلى أن أصل أخيرًا إلى فك الطلسم، واكتشاف اللغز.. فأجزئ /العقدة/ وأفتت الصخرة، وأكتشف العناصر الأساسية التي ركبتها، وشكلتها،.. وبعد ذلك أتنفس الصعداء.. وأهدأ.. وأستريح..!!
أما إذا نسيت أحد أجزاء /العقدة/ ولم أتمكن من اكتشافه وتذكره -ربما لتفاهته- فتلك مصيبة كبرى، وأظل منزعجًا مهمومًا، مغمومًا ليوم أو أكثر، إلى أن يخطر ببالي صدفة، فأبتهج، ألعنه، وتملؤني نشوة عارمة من السعادة والارتياح..!
ومن المؤسف أنه لاتكاد تمر أيام قليلة حتى تقع على رأسي ماتشبه تلك الصخرة القاتمة الغامضة، مرة أخرى وبالعذاب والصبر. وإرادة الحياة /العاقلة/ أفك أسلاكها المتداخلة الشائكة، وأجد الحل.. وهكذا! دواليك..!؟
وكتوضيح لما يحدث لي أسوق هذا المثل الواقعي:
في اليومين، الثالث والرابع من شهر أيلول -96- ودون ترتيب للزمن-! قمت مبكرًا، وفتحت الراديو على نشرة أخبار دمشق.. وإذا بالمذيع يخبر أن إسرائيل ستقوم ببناء عشرة آلاف وحدة سكنية للمستوطنين اليهود في منطقة /الجولان/..
صدمت.. وتألمت.. وتعجبت.. ثم تساءلت: إلى متى يظل العرب، ساكنين، راضين، جاهلين، أو متجاهلين لايهتمون بمصيرهم المهدد بالانهيار والزوال...!؟
وإذا كانوا أنانيين أو يائسين من جدواهم.. ألا يفكرون في مستقبل ومصير أبنائهم، وبناتهم...!؟