فهرس الكتاب
معلوم، أننا -نحن العرب- لانعرف بعضنا جيدًا، ولا علم لنا بما يصيبنا أو يقع لبعضنا البعض من سرّاء أو ضراء.. والسبب البسيط، والمباشر، والأصغر في ذلك.. هو أن كتبنا، وصحفنا، ومجلاتنا /المحلية/ لاتتعدى حدود أقطارنا.. لذلك ظلت أحوالنا عنا خفية، وظلت أخبار مرضى /النسياني/ قطرية، مع أن أسبابها، ونتائجها، كانت في مجملها عربية.؟.
طبعًا.. هناك أسباب أخرى أكبر وأخطر.. فمثلًا أن يحكم كاتب، ومثقف عربي، على كاتب ومثقف عربي آخر بأنه نكرة، ولا وجود له، ولاحق له في الانتساب إلى المثقفين، أو استلام أية مسؤولية ثقافية، لا لشيء، إلا لأن حضرة الكاتب الأول، لم يقرأ له ولايعرف /سابقًا/ اسمه ولم يتشرف باللقاء معه...!؟
هذه /العقدة/ الشخصية الفرادية، قد نجد لها شبيهًا في /عقدة/ المثقفين المغاربة، والمثقفين المشارقة وهي مسألة تاريخية، وجماعية، يستحسن تناولها بالدرس والتحليل، ولكن ليس في هذا الموضوع مجال لها...
منذ أن عدت إلى دمشق، وأنا أشعر بتحسن تدريجي في صحة ذاكرتي.. ولم أعد أنسى -جملة وتفصيلًا- كل المشاهد، والأحداث التي تمر بي- كما كنت في السابق- إلا أنني صرت أحيانًا، لا أستطيع أن أميز أو أفرق -بوضوح بين الأحداث والمستجدات التي تقع.... وأصبحت الوقائع التي أعيشها يوميًا، تختلط في ذاكرتي، وتندمج وتتلاحم، ثم تتمايه.. ثم تبرد.. وتتحول إلى كتلة رصاصية كالصخرة الجلمود.. تتسلق كالغازات السامة، قمة رأسي، وتهد كاهلي وتخنق مشاعري، وتوتر أعصابي بالأرق، والقلق والرعب وتجعلني أرى حافة الانهيار العصبي، وأتخيل برهبة هوة الجنون...!!