فهرس الكتاب
لا لشيء.. إلا لأنها امتنعت عن الإعاقة والتركيع.. واحتفظت بما كنا جميعًا نمتلكه من نخوة وشهامة خلال النصف الأول من القرن العشرين. فواصلت مسيرتها المتطورة، واستطاعت بيقظتها، وحسن قيادتها، وعبقرية أبنائها، أن تجتاز -بكل جدارة- النسكات والتدهورات التي مست كل العرب... وحققت نهضة، نادرة المثال.. وهذا كما أسلفت -مازاد في إيغال الحقد، وإشعال لهيب النقمة في نفوس الأعداء المتحرشين.
وبعد.. ألا يجدر بكل العرب والمسلمين اليوم أن يلتفوا حول سورية أشقاء متساندين، قلبًا وقالبًا.. ليبرهنوا لكل المعتدين الظالمين أن التحالف من أجل الشر، لابد من أن يقف في وجهه تضامن، وتلاحم من أجل الخير،.. وإن العزة العربية، والأخوة الإسلامية وإن غفتا أو خفت صوتهما لفترة، فإن صحوة الضمائر الحية مستيقظة دائمًا، وإن الحق العادل، لاتهزمه القوة الغاشمة، بل إن القوة الحقيقية الغالبة هي الحق نفسه، وليس هناك قوة أعظم من قوة الحق إذا عرف أصحابه كيف يأخذونه..
فلنعمل، ولنلتف كلنا مع سورية العربية، لنفتح ونذلل نتوءات العراقيل، ولندخل إلى جانبها، بوابة القرن الواحد والعشرين، ورؤوسنا مرفوعة، وكرامتنا مصونة وحريتنا قوية، سيدة، مهابة.
مرض الذاكرة.. و/العقدة/..!؟
مع أنني منذ ربع قرن، وأنا أكتب عن الذاكرة، وأنشر في بلدي شهريًا، موضوعًا بعنوان /مذكرات نساي/.. إلا أنني متأكد، من أن أغلب القراء العرب، ليست لديهم أية فكرة عن المرض الذي أصابني، وتمركز في ذاكرتي، واستمر يتحداها، ويشوش عليها طيلة خمس وعشرين سنة كاملة.
لقد عشت عقدين ونصف تحت طغيان النسيان، الذي خيم على بصيرتي بغشاوته الكالحة، كالليل الدامس، وحرمني من وعيي الإحساس، بتصور ماحدث لي، أو ماجرت به الأيام من أحلام أو أوهام آلام..!؟