فهرس الكتاب
مازلنا.. نشملهم بعيون الإعجاب، ننظر بشراهة إلى أسواقهم الوحيدة أو المشتركة، ونتفاءل بـ /حمائم/ سلامهم وهي تتنزه عبر آفاقنا، نحزن لقتلاهم، ونسعد بأفراحهم ونحتضنهم عند اللقاء بحرارة ووفاء..!.. نستعذب وعودهم مهمًا خالفت... نتغاضى عن غطرستهم وصدودهم.. نعشق مدنهم، وأشكالهم، وألوانهم، ونتبنى آراءهم، ومدارسهم، وقد نحلم، إلى أن نصبح نسخة طبق الأصل عنهم. وإن كنا نعرف أن ذلك من رابع المستحيلات خاصة، أنهم لن يسمحوا لنا بذلك أبدًا...!؟
هاهي أقطارنا من المغرب إلى المشرق، -ونحن نقف أمام عتبة انتهاء القرن العشرين- بين الفوضى. والضعف، والتمرد، والتبعية، والإرهاب، والحصار. والفقر والمرض، والعمالية، والفتن، والتمزق، والتشرد... وبين غموض المستقبل، وخطورة عواقب المصير...!
وهاهي سورية الآن -ولا أكون مبالغًا إذا قلت إنها عمليًا- تقف في الطليعة، وحيدة صامدة، تجهر بالوحدة وتدافع عن الحرية، وتتشبث بالمحافظة على العدالة، والتضامن، وسلامة المجتمع... فلاحها، يزرع ويجني، وعاملها، يجتهد وينتج، ومثقفها يبدع، ويكتب، وينشر، وكل عنصر فيها يتحرك، وينشط ويعطي الثمار...
سورية هذه -علميًا، تقف وحيدة، أمام أحفاد الأعداء من الصهاينة ومن لف معهم.. وكلهم يسعون إلى عزلها، أو محاصرتها، وإضعافها، لا لشيء.. إلا لأنها تحمل راية العروبة بالإخلاص، وتعتمد في بنائها على جهد أبنائها، وتعمل دون هوادة أو كلل لصيانة أمنها واستقرارها، وسلامة مكتسباتها...!
لا لشيء.. إلا لأنها تقدس واجباتها الوطنية، والقومية، والإنسانية، ولا ترضى بالتفريط في حقوقها مهما كان الثمن...