فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 255

قصدت شارع الحمراء بدمشق، فتخيلت أنني ملاحق بجريمة أجهلها، تصورت أن كل المارة يرمقونني بامتعاض، وكان أي صوت لزمور أو لطفل أو لبائع.. يجعلني أقفز في الهواء مذعورًا مرتعدًا.. دخلت مقهى /الهافانا/ وطلبت فنجان قهوة، وعندما حملته لآخذ رشفة منه، ارتعشت يدي، فانسكب نصفه، ولم أستطع توصيله إلى شفتي ولمحني الناس، فوضعته على الطاولة، ودفعت ثمنه وانسحبت..! إنني مرعوب، خائف من أمر خطير مجهول، لا أدرك فحواه، ولكنه ينتظرني..؟.. أن عقابًا قاسيًا يتربص بي..! ولكن ماهو ذنبي..!؟ لم أسرق.. لم أخن.. لم أكذب أو أنافق.. لم أتآمر.. لم أقم بأي شيء مكروه.. إنني أعرف نفسي، وأتذكر ذلك جيدًا.. وحتى منزلي لم أغادره إلا لزيارة المعرض...!

نعم.. لقد كان جناح الجزائر متواضعًا إلى درجة محزنة.. أحسست أن /العقدة/ اهتزت.. أمسكت برأس الخيط.. لقد صدمني وضع الجناح الجزائري..!

-أدركت أن جزءًا صغيرًا من صخرة العقدة الجاثمة فوق صدري، ينفصل عنها، ويتدحرج باسم الجناح..! تساءلت: هل هناك أجزاء أخرى مزعجة..؟

وشيئًا فشيئًا.. بدأت خيوط الفجر، تتلاحق لتكتسح عتمة الليل وتحرّر الحقيقة..

-المستوطنات الإسرائيلية في الجولان خرافة، وتهريج.. ومادامت سورية العربية، متشبثة بأرضها، وحقها الكامل فيها، فلن تنال إسرائيل شبرًا واحدًا منها، حتى ولو هددت ببناء مئات الآلاف من المستوطنات.. وأذكر بما قاله (المعري) في مايشبه المقام...!؟

-قصف العراق بالصواريخ. ومهما قتلوا أو دمروا فلن يستطيعوا إفناء الشعب العراقي.. إنه في كل مكان في أرضه، وفي قلوبنا، وفي العالم، وفي حضارته التي لن تندثر، وإرادته التي لاتقهر..

-زلزال الجزائر.. لقد مرّ دون خسائر في الأرواح مع أن الجزائر قد تعودت -منذ قرون- على بذل الأرواح.. ولكن المهم -كما عهدته الجزائر دائمًا- وهو شفاء الجراح، وتحقيق النجاح، والمحبة والأفراح..

وزوجتي ستسافر إلى أبنائها خلال هذا الأسبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت