فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 255

ولاريب أن هذه المراحل الثلاث، تحمل في تعاقبها الزمني، تمايزًا واضحًا، وتغيرات عميقة، مسّت صميم المجتمع، وبنية الفكر، وكان لها تأثير جذري، وتحول أساسي، في تطوير شخصية الشعب الجزائري، أفرادًا وجماعات، وفي بلورة الكثير من الفوارق، والمزايا بين الأجيال المتعاقبة..

ولكن.. حتى نستطيع أن نضبط قليلًا، مرحلة ماقبل الاستقلال، لابد من تعيين تاريخ واضح لبدايتها، ولايمكن أن نقرنه بسنة 1830، تاريخ بدء الغزو الاستعماري للجزائر، لأن فرنسا لم تبسط هيمنتها الكاملة على الجزائر إلا بعد انقضاء القرن التاسع عشر تقريبًا...!؟

ثم إن الهيمنة التركية طيلة أربعة قرون في الجزائر، هل يمكن اعتبارها في مرحلة ماقبل الاستقلال، أم لا..؟

طبعًا.. هناك اختلافات في وجهات النظر، حول هذا التساؤل الأخير، فثمة من يعتبر عهد الأتراك، امتدادًا للخلافة الإسلامية وأن الجزائر كباقي الأقطار العربية الأخرى التي كانت تحت لواء الراية العثمانية، لم تكن مستعمرة، وإنما كانت جزءًا من الدولة الإسلامية الكبيرة في ذلك الوقت..

وهناك من يعتقد، بأن عهد الحكم التركي، كان عهدًا استعماريًا، بكل معنى الكلمة، نظرًا لأسباب كثيرة، منها:

التفرد بالسلطة، والتمييز بين الأتراك والعرب، في تولي المناصب الهامة، وإهمال اللغة العربية، ومحاولة تسييد اللغة التركية، وقلة الاهتمام بمصالح المواطنين، واحتكار الأماكن والأراضي الجميلة والثرية.. وأخيرًا ضعف مقاومة السلطة الحاكمة أمام الغزو الاستعماري ضد الجزائر العاصمة، واستسلامها بسرعة فائقة، مما يبرهن على أن مسؤوليتها لم تكن منطلقة من وازع وطني، أو مؤسسة على قاعدة إسلامية صلبة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت