فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 255

وفي سياق تحديد مراحل الشعر الجزائري العربي، يجدر بنا أن لانهمل تلك الحقبة الممتدة من القرن السادس الميلادي إلى القرن الرابع عشر، أي منذ القرن الأول الذي انتشرت فيه الرسالة الإسلامية بكل ماتحمله من قيم. وآداب، ولغة، وتقاليد عربية إلى بداية العهد العثماني.. ولاشك أنها حقبة طويلة وهامة، تحمل الكثير من مآثر الإبداع، والازدهار، والتطور الثقافي...

إذن لابد من دراسة موضوع /الشعر الجزائري ماقبل الاستقلال/ دراسة وافية، وجيدة، وشاملة لكل الأزمنة المعروفة.

وأقترح مؤقتًا اعتبار المرحلة الحديثة، منذ حلول مطلع هذا القرن العشرين، وبتحديد أدق، منذ قيام الحرب العالمية الأولى حيث تشكلت وانطلقت الحركات السياسية الوطنية، وبدأت عملية افتتاح المدارس الحرة، بقيادة الإمام الشاعر، الشيخ، عبد الحميد بن باديس /1913/ وتوالى نشوء الجمعيات السياسية والأدبية والفنية، وأخذت الصحف والمجلات الوطنية في الصدور. والانتشار -رغم محاربة الاستعمار- وتنامي الوعي الجماهيري. وعمت أفكار وتحركات المقاومة، والدعوة للاستقلال.

وقد كان عدد الشعراء الذين يمثلون هذه المرحلة كبيرًا، أذكر منهم محمد العيد آل خليفة.. ومفدي زكريا... والهادي السنوسي وبلقاسم خمار (العم) .. والطيب العقبي، وابن باديس، وبلعابد الجيلالي، ومحمد الصالح رمضان، وجلول بدوي، وعبد الرحمن العقون، والزاهري وعبد الكريم.. وغيرهم.. بالإضافة إلى الشعراء الذين كانوا يكتبون باللغة الفرنسية، أمثال مالك حداد، ومحمد ديب، وناديا قندوز وغيرهم.

ومع أن مضامين وأساليب شعراء العربية في مرحلة الحركة الوطنية، كانت متأثرة -قليلًا- وبالقيم الدينية، والفكر الإصلاحي ومشبعة بمفاهيم النهضة الإسلامية، في توجهات جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وشكيب أرسلان.. بالنسبة للجوانب الأخلاقية، والمثالية في البحث والسعي إلى تحقيق العدالة، والمساواة، وإحقاق الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت