فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 255

مع ذلك ظل جيل هذه المرحلة، يقترب بسرعة نحو الواقع الماثل. والتحول الحضاري المعاصر، ويتطور في تأملاته ووجهة نظره من عقد إلى عقد.. ليلتحق، بحركة التجديد المواكبة للأحداث خاصة لدى الشعراء، مفدي زكريا، وبلقاسم خمار العم، ومحمد العبد آل خليفة.. حيث انفجرت في أشعارهم الجميلة، شعارات الوطنية، والقومية، والحرية، والدعوة إلى المقاومة والتمرد، ضد المحتلين، والتبشير بالثورة المسلحة.. وفي هذه الفترة تأسس حزب الشعب الجزائري بشقيه العلني، والسري، وبنداءاته الداعية إلى ضرورة اندلاع الثورة المسلحة لطرد المستعمرين.. وقد تبلور ذلك منذ مطلع الأربعينيات.

لقد كان شعراء مرحلة الحركة الوطنية كلهم من رعيل القصيدة العمودية، مما جعلهم من هذه الناحية الشكلية، وفي بداية انطلاقهم.. امتدادًا لشعراء الجزائر في القرن التاسع عشر، وعلى رأسهم القائد الشاعر، الأمير عبد القادر الجزائري. أما من جهة اللغة، والمحتوى والغايات، فهناك فارق كبير. وهذا عكس ماظهر لدى شعرائنا خلال عهد الثورة المسلحة /1954-1962/ حيث انطلقت القصيدة الحديثة بتفعيلاتها المتحررة إلى جانب العمودية، التي واكبت تطور الشعر العربي منذ مطلع الخمسينيات.

ولم يكن هناك بين أجيال الثورة من الشعراء، أي صراع أيديولوجي أو (شللي) كما وقع ذلك خلال مرحلة مابعد الاستقلال.. لقد كانت هموم الثورة هي الدافع الموحّد الوحيد، وكانت صرامة انضباطها لاتسمح بأي تفرقة أو انقسام.

كان شعراء الثورة، يكتبون القصيدة الحرة، والعمودية في المرحلة نفسها.. وحسب مقتضيات المقام، والحالات النفسية والاجتماعية، وظروف السياسة، وسير المعارك المسلحة، وكانت كل الاهتمامات منبعثة، ومنصبة على حقائق الواقع والوطن، وأهداف الثوار والمناضلين.. وآلام المعاناة، وفضح جرائم الاستعمار، وتفنيد ادعاءاته ومزاعمه، وبث الطموح وروح الأمل، والتبشير بالمستقبل، وقرب الانتصار الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت