فهرس الكتاب
ومن بين شعراء مرحلة الثورة المسلحة، نذكر:
بلقاسم سعد اللّه.. ومحمد الصالح باوية، ومحمد الصالح الخرفي، وصفدي زكريا (مخضرم) وعبد القادر السائحي.. وعبد الرحمن زناقي وصالح خباشة، وأحمد معاش، ومحمد بلقاسم خمار، وغيرهم.
بالنسبة للمرحلة الثالثة، أي مابعد الاستقلال أرى كذلك ضرورة تحديدها، وعدم تركها هكذا، دون الإشارة إلى التحولات الجذرية العميقة التي هزت المجتمع. وكان لها تأثير بالغ في انقلاب الأوضاع، وتحول المفاهيم، وتجدد المعتقدات، وأساليب الحياة.
إنني -من وجهة نظري- لا أحبّذ طريقة تصنيف الشعراء الجزائريين بعد الاستقلال، تبعًا لتعاقب العقود، والعشريات السنوية، كما درج على استعمال ذلك بعض نقادنا من الشباب، حيث قسموا الشعراء إلى فئات الستينيات، والسبعينيات والثمانينيات، وهلم جرا. إلى مالا نهاية.. وأرى في هذا التصنيف، اعتباطية جزافية، وعبثًا فوضويًا، مصدره ميول انفصالية -انفصالية.. وإلا ماذا نقول عن بعض شعراء الخمسينيات الذين مازالوا إلى الآن يواكبون حركة الإبداع، وينشدون شعرًا جيدًا..فإلى أي (عشرية) ننسبهم...!؟ وكذلك غيرهم..؟
وأعتقد أنه يمكننا اعتبار حوادث الخامس من أوكتوبر (تشرين الأول) 1988- كنقلة أساسية، في إفراز جيل جديد من الشعراء الشباب.. جيل يحمل همومًا مغايرة، ويختلف عمن سبقوه في نوعية أفكاره، وسلوكاته، وتطلعاته، وحتى في أوضاع تعليمه وتكوينه.. وعلاقاته التاريخية والاجتماعية، وخاصة في تأثراته ومعطياته النفسية... لقد كانت حوادث أكتوبر عنيفة، وسريعة، وشاملة، أثرت تأثرًا عميقًا في نفوس جيل الشباب الجزائري. هذا الشباب الذي يختلف كثيرًا عن جيل مابعد الاستقلال، ممن شهدت طفولتهم أعوام الثورة المسلحة، وترعرعوا تحت ظلالها..