فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 255

ومن المعلوم، أنه بعد حوادث 1988، انتهى نظام الحزب الواحد الحاكم، وانطلقت التعددية الحزبية، وبدأت الصراعات السياسية، والعقائدية، في جو من الديمقراطية المطلقة إلى حد التجاوز والفوضى، وبدأت الأزمة الاقتصادية تشتد، وتفشت البطالة والبيروقراطية، والمحسوبية، واحتدّ التطاحن من أجل السلطة، كما أن الثقافة العربية ظلت مهمّشة مع مثقفيها، من هنا... وجد الشعراء الشباب أنفسهم -وهم أكثر الناس حساسية- وجدوا أنفسهم داخل دوّامات خانقة، مفعمة بالفراغ والحيرة والقلق وغموض المستقبل، والمصير المجهول...!؟ وهذا مادفع بهم في إبداعاتهم..

إما إلى الإفراط في الذاتية، والتشاؤم، والتركيز على الجسد والجنس، والرمزية والأعراف.. أو إلى التفريط، بتجاوز حدود المنطق والمعقولية، والتوازن.. مع الانغماس داخل بؤر التطرف وقواقع التعصب باسم الأصولية والسلفية أحيانًا.. أو عند آخرين.. باسم الحداثة الغربية والعصرنة، ونكران الهوية والدعوة إلى الانضمام...!؟

طبعًا.. هناك فئة ثالثة من شعراء هذه المرحلة وهي ذات وزن كمي ونوعي.. ظلت متمتعة بتوازنها الوطني الهادف والجاد، في مضامينها وأشكالها الإبداعية، فلم تبالغ في اصطناع المحتوى، ولم تنجرف في وراء الاقتباسات الشاذة عن شخصيتها القومية، وفي الوقت ذاته لم تخل في العناية بجمالية النص، وحداثة الفكرة، ومسايرة التطور..

وأذكر من شعراء هذه الفئة الأخيرة، عز الدين ميهوبي، وأبو زيد حرزاليه، وعياش يحياوي، وسليمان جوادي.. وغيرهم..‍!

وأشير إلى أن من بين شعراء هذه المرحلة أي مابعد 1988، عددًا جمًا من الفتيات الشاعرات، يتجاوز الخمسين شاعرة، ممن يمتلكن موهبة حقيقية، وحسًا راقيًا، وثقافة عميقة، ويبشرن بمستقبل زاهر، واعد..

كما أشير إلى أن كل من وردت أسماؤهم من الشعراء في هذا الموضوع، لهم دواوين شعر مطبوعة، ولا أدري.. هل أطلع عليها أشقاؤنا في المشرق العربي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت