فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 52

وتأول أهل العلم ما ورد من إطلاق الكفر على بعض المعاصي كما في حديث عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عنه عليه الصلاة والسلام: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) )رواه الجماعة إلا أبا داود. ونحو هذا الحديث تأولوه على أنه كفر عملي ليس كالكفر الاعتقادي الذي ينقل عن الملة كما جزم به ابن القيم. وقد ذكر شيخ الإسلام: إن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- لم يكفر الخوارج المقاتلين له والمكفرين له ولعثمان بن عفان- رضي الله عنه-. (19)

وقال الشيخ محمد بشير السهسواني في كتاب (( صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان ) ): إن الإنسان إذا دخل في الإسلام وحكم بإسلامه لا يخرجه من الإسلام ما يفعله من الكبائر كالسرقة والزنا وشرب المسكر وأخذ الأموال ظلما وعدوانا وإنما يخرجه من الإسلام إلى الكفر الشرك بالله وإنكار ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين بعد معرفته بذلك وإقامة الحجة عليه. (20)

وقال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب: فأهل السنة مذهبهم أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك. وقال أيضا: إذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والبدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكن يقاتل معنا سبحانك هذا بهتان عظيم.

فالذي نعتقده وندين الله به أن من دعا نبيا أو وليا وسأل منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات إن هذا من أعظم الشرك الذي كفر بالله به المشركين حيث اتخذوهم أولياء وشفعاء ويستجلبون بهم المنافع ويستدفعون بهم الضر بزعمهم فمن جعلهم وسائط بينه وبين الله بهذا الوجه فهو كافر حلال الدم. (21)

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: ومذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة وطريقتنا طريقة السلف التي هي الأسلم والأعلم والأحكم خلافا لمن: طريقة الخلف أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت