ولما وصل الأمر بالشيخ إلى تطبيق حد الزنا عظم أمره وانتشرت أخباره فوصل أمره إلى أمير الإحساء والقطيف فكتب إلى عثمان بن حمد بن معمر يأمره بقتل الشيخ فرأى عثمان إخراج الشيخ لأنه لا طاقة له بقتال أمير الإحساء والقطيف. فخرج سنة 1158هـ إلى الدرعية وقصد بيت محمد بن سويلم العريني وكان أمير الدرعية محمد بن سعود فنصره وتبعه وبايعه على النصرة لدين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والجهاد في سبيل الله وإقامة شرائع الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد أن استقر الإمام في الدرعية تسلل إليه أبتاعه الذين كانوا معه في العيينة والأماكن الأخرى وتحولت الدرعية إلى قاعدة مهمة لدعوة الشيخ، انطلق منه الدعاة لنشر المبادئ التي دعا إليها جميعًا، وفي سبيل الله لنشر تلك المبادئ خاض الأمير محمد بن سعود رحمه الله حروبًا ضارية مع كثير من القبائل وضحى في سبيل الله بأمواله ورجاله وأولاده وأقاربه.
وكان الشيخ الإمام هو الموجه لتلك الحركة المباركة وكانت الجيوش تنطلق بمشورته وأمره. وبجانب ذلك فإن الشيخ الإمام قام بتوجيه الرسائل أو إلقاء الدروس الخاصة والعامة (49) .
وكان لعمره الطويل رحمه الله تأثيرًا كبيرًا في ترسيخ المعاني والمبادئ والأفكار الإصلاحية التي دعا إليها وظل على ذلك إلى وفاته سنة 1206هـ (50) .
وكان رحمه الله عميق الإيمان شديد الحماس لنصرة الإسلام كثير الذكر لله سبحانه لا يفتر لسانه من قول (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) )وأعاد للإسلام هيبته بعد أن كان غريبًا ونصر السنة وقمع البدعة ونشر راية الجهاد وعرف التوحيد الصغير والكبير واجتمع الناس على الصلوات والدروس والسؤال عن أصل الإسلام، وكانت ثقافته تعتمد على الكتاب والسنة والفقه الإسلامي وبخاصة الحنبلي وتأثر بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله. واستفاد من رحلاته المتعددة.