فهرس الكتاب
يبدو أن هذا الجو المفعم بالإيمان و الحب لم يرق للسلطان ومن على ملته ، فأرسل الحاكم يطلب الشيخ فذهب إليه مضيفنا"أمود ولد السالم"و طلب منه أن يمهل الشيخ إلى آخر النهار حتى يستريح ، فرد الحاكم بأنه لولا احترامه لشخص أمود لأمر باعتقال الشيخ والمجئ به فورا وأنه لا بد من أن يأتيه في المكتب ساعتئذ، عاد إلينا فقرر الشيخ الذهاب صحبة أمود إلى الحاكم الذي دخل معهم في حديث غير مؤدب يشرب الدخان هو وآمر الدرك كأنهما يريدان إيذاء الشيخ الذي لا يتحمل الدخان، اتضح من الحاكم أنه لا يملك من الصلاحيات إلا قلة الأدب و التطاول على الشيخ الوقور قائلا: إن والده كان عالما و شيخا لمحظرة فأجاب الشيخ هل كان يأخذ منك رخصة للتدريس في المسجد فبهت.
وأثناء الحديث دعا الحاكم الشيخ الددو ليجيب الهاتف فإذا بالوالييأمر ويتحدث بما يقارب حديث الحاكم يطلب من الشيخ تقديم طلب إذن بالتدريس في المسجد.. فكتب الشيخ طلبا فوعده بالنظر فيه و بعد هنيهة أجابوا بعدم القبول على مستوى الولاية، نزل الخبر على المجتمعيين في المسجد و الدار كالصاعقة و لم تعد تسمع إلا حسبنا الله و نعم الوكيل، بذل مضيفنا معهم كل محاولة أن يتركوا الشيخ يلتقي بالناس في مسجد صغير بجانب بيته أو في ساحة عمومية إلا أنهم أصروا واستكبروا استكبارا وجمدوا على قرارهم كالصخر ، فكأن هذا الأمر من قرارات السيادة للنظام الحاكم مثله في ذلك مثل التطبيع وإغلاق المعاهد الإسلامية وقطع أرزاق الأيتام.