الصفحة 112 من 117

بعد تناول الغداء ذهبنا إلى حي اتلاميد أهل سيد عبد الرحمن حيث أعدوا دارا فسيحة و حائطا ضخما و خياما جميلة و امتلأ الجميع بالشباب النضر و الشيوخ المتوضئين ، كان الإزدحام على الشيخ شديدا ..الأمر الذي اقتضى تهدئة للنفوس أن يلقي أحد مرافقي الشيخ كلمة تثبيتية شكر فيها أهل"كرو"معدن الخير و العلم و العلماء مضيفا أن رضا أنجبت ابن اخطور و لمرابط محمد احيد و أبناء ميابه ليس غريبا عليها هذا الموقف البطولي المشرف الذي لن ينسى، و قال إنه لا يريد نقص ذرة من زفرات الغضب الذي تنحشر في نفوس الحاضرين فهو غضب في محله ، وأضاف أن الشيخ يؤكد على مشروعية الدعوة بدون إذن و سلميتها في نفس الوقت.

بدأنا الزيارات في نحو الرابعة مساء.. و ما توجهنا إلى عالم إلا و عشرات السيارات ترافقنا تصدح حناجرها الشيخ قادم ، فكانت مسيرات ضخمة جابت شوارع المدينة حتى وقت انصرافنا من"كرو"قبيل صلاة العشاء ، و من المحطات المهمة أيضا في هذه الزيارة زيارة الشيخ الوقور الذي جيئ به إلينا محمولا في فراشه و هو بياي ولد بياي.. و رغم ضعفه البادي إلا أنه اظهر سرورا غير عادي بالشيخ و دلل فيه من ذخائر الأدب الحسين ما جعل الحاضرين يعجبون من قوة ذاكرته.

زار الموكب أيضا بيت السياسي و الوجه القبيلي الكبير محمد عبد الرحمن ولد امين الذي رافقنا أبناءه رسلا من والدتهم الكريمة التي دعت الشيخ لزيارة بيتها رغم سفر عبد الرحمن ، كان استقبال أهل البيت لنا يفيض بالحب و الكرم فرأينا نساء يسجدن شكرا لله على سلامة الشيخ و كانت ربة البيت تستقبلنا وتودعنا في حشمة و وقار لو كان والد إسماعيل عليهما السلام حيا لأمر بتثبيت العتبة في مكانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت