الصفحة 113 من 117

ولأن الشيخ ملتزم بالأمر الجائر للوالي و حاكمه فوض أحد تلامذته في إلقاء كلمة في الجمع المحتشد في دار أهل امين فشكر المتكلم أسرة أهل أمين و أضاف: إن موريتانيا لتفخر بالساسة الوطنيين من أمثال ابن أمين الذي غلب مصلحة الشعب و انتصر للحرية و العدل بتجشمه صعب مناصرة العلماء و زيارتهم في السجن ، و إن هذا الموقف التاريخي لن ينسى.

لم نخرج من"كرو"إلا بعد أن ضاقت فرق الأمن ذرعا بالأفواج التي ترافقنا أينما اتجهنا ، فحالوا بيننا و الجمهور و تولوا هم مرافقتنا إلى"الغرد"و ظلوا يلحظوننا كأننا باعة مخدارت أو سراق مال عام ، وصلنا"الغرد"رمز وحدة قبيلة مسومة الكرام الذين استقبلونا شبابا و شيوخا بكل ترحاب و محبة و بتنا عندهم بأهنأ ليلة اغدقوا علينا من كرمهم زرنا مشايخ القرية من أمثال الشيخ الوقور محمد يبر الذي نسال الله له العافية و الشفاء العاجل.

وصلت إلينا سيارة تستعجل وصلنا إلى"كيفه"فوافاها وفد الشيخ ضحوة و قد ازدانت بالخيام الجميلة و الدور المفروشة و الساحات المهيئة و استقبلنا في مدخلها كراما من كرام و في مقدمتهم الأستاذ المصطف بن باب الذي كانت رعايته للشيخ وصحبته لا توصف خدمة و بشاشة . كان من المقرر -عند أهل كيفه- أن يلقي الشيخ محاضرة في أحد مساجد كيفه إلا أن ممانعة الوالي المتصلبة حالت دونها رغم اكتظاظ ا لمسجد با لجماهير المتعطشة والأعناق المشرئبة منتظرة وصول الشيخ وتواقة إلى السماع منه لكن الشيخ أرسل احد تلاميذته ليلقي درسا حال دونها مدير الأمن الجهوي في ثلة من جنوده إلا أنهم لم يستطيعوا اسكات الجمهور الغاضب الذي يعلن الشعارات و يقذف بالعبارات فداء للشيخ و الدعوة، إلى ان تدخل الممنوع من الحديث فحمل الدولة إثم منع الشيخ إلقاء دروسه .... كما أكد على سلمية الدعوة و طلب من الجمهور الانصراف في هدوء، فانصرف الناس يبكون و يكبرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت