الصفحة 116 من 117

بمجرد اقترابنا من لعيون كانت سيارة الدرك تنتظرنا فيما يبدو فصاحبت مسيرنا إلى قرية التوفيق حيث أهلها الموفقون قد أخذوا علينا موثقا أن نمر عليهم عائدين، فاستقبلنا وجههم البشوش السيد محمد فال ولد القاسم الذي بنى الخيام وبسط الفرش و اغدق في الإكرام جزاه الله و ربعه خير الجزاء و بعد الصلاة التف شباب القرية و شيوخها حول الشيخ يسألون و يجيبهم و كان الدعاء و الانطلاق إلى نحو الدفعة حيث مبيتنا مكرمين من أهلها الطيبين و بعد صلاة الفجر واصلنا المسير فكان التوقف عند كيفه للسلام على الشيخ الفاضل محمد الأمين ولد الحسن الذي وجدنا من حديثه العذب و كرمه الضافي ما أنسانا مضاضة إعراض السلطان.. توجهنا بعد ذلك إلى حي الكرام أولاد ألمين في- التقادة- الذي ازعجهم تخطينا لهم ابتداءا فاستقبلونا بحفاوتهم المعهودة و كرمهم الأصيل و في مقدمتهم الاستاذ السالم الناجي الخلوق البشوش، كانت قرية القوم من أكثر الأرياف جمالا و سحرا ، انكب على الشيخ شيوخ القرية مرحبين به و مبدين استعدادهم لنصرته بالغالي و النفيس، كان مقيلنا عند القوم مميزا استمتع فيه بعض مرافقي الشيخ بجولة في إريج الماء الرقراق يجري بين واحات النخيل و تلات الرمل الناعم و الجبال المكسوة خضرة و شموخا، مناظر خلابة وبلدة طيبة وأهل كرماء ورب رحيم نسأله أن يغفر لنا.

شباب أغش ورقيت المؤمن عز عليه أن يسجل التاريخ نفر مدينته من الدعوة و العلم فأصر على المرور به ففعلنا فكان الوصول متأخرا بعد صلاة العشاء و مع ذلك فاجأنا الحضور الكثيف الذي غص به المسجد فألقى الشيخ علمانافعا و فكرا متقدا و وعظا خالصا نسأل الله أن ينفع به الجميع .

ورغم ضيق الوقت واستعجال الوفد أصر الشباب على تقديم الضيافة الكريمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت