فهرس الكتاب
ما إن وصلنا المسجد و أعلن عن المحاضرة حتى انقضت الشرطة على المنبر و استخدمت الإمام الذي اعتذر عن المحاضرة فصاح الناس مطالبين بمحاضرة الشيخ و تحدث بعضهم بكلام عنيف للإمام الذي أحرج فطلب منه الشيخ الجلوس معه و الاستماع لما يقول فإن رآى ما ينكر اعترض عليه و إلا سمح للمحاضرة بالتواصل فقبل الإمام تحت إلحاح الحاضرين و جلس على فراش المسجد الذي احتل منبره الشرطي، و ما إن توسط الحديث حتى جاء الشرطي خائفا يترقب و قال حياتي مهددة و لابد أن توقفوا الكلام فبدأ الشيخ بالدعاء الذي كان أثقل عليهم من الدرس
بعد المحاضرة توجهنا إلى"تنبدغة"في حراسة من سيارات الشرطة كأننا قطاع طرق جئنا لنفسد في الأرض ونهلك الحرث والنسل .
في تلك الليلة بتنا في"لقويركه"في ضيافة خريج"بيلا"محمد الأمين ولد اسماعيل و في الصباح قام الشيخ بزيارات لبعض أعيان القرية الطيبين ثم توجه إلى مدينة"تنبدغه"و إلى مسجدها الجديد حيث كان الجمهور غلب عليه الحماس ينتظر الشيخ متعطشا لما يقول إلا أن الشرطة منعت المحاضرة فتوجهت كوكبة من الشباب الغاضبين،مما ستدعى كلمة تثبتية طلب إليهم بعدها الإنصراف في هدوء، فخرجوا غاضبين ، بعدها تيقن الشيخ أن المنع عام و مركزي على ما يبدو فقرر قطع الرحلة و العودة إلى انواكشوط ،ودعنا أهل تنبدغه آسفين في مقدمتهم إمام المسجد والخطيب البارع خطري بن الإمام.