من الإسلام إلا الاسم، أو ما هو مكتوب في هوياتهم فقط من أصحاب الملل التي خلعت ربقة الإسلام من أعناقها. نسأل الله العافية.
فأصحاب هذا القسم يهتمون اهتمامًا بالغًا بالاحتفالات بالموالد وغيرها من المناسبات البدعية، ويمارسون خلال هذه الاحتفالات بعض المنكرات، ويستغيثون بالأموات، ويعتقدون أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحضر هذه الاحتفالات ـ أو روحه الشريفة فقط هي التي تحضر كما يزعم بعضهم ـ. وكل هذه الأمور عشتها وشاهدتها بنفسي حينما كنت من أحد الأتباع قبل أن يمن الله عليَّ بالهداية. فقدوة هؤلاء هم العبيدون وعبدالله بن سبأ، وتلاميذ أرسطو وأفلاطون كالبسطامي وابن عربي والحلاج، وقدوتهم أيضًا الكنيسة والرهبان. والعياذ بالله من ذلك.
وأصحاب هذا القسم إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم، كأنهم خشب مسندة، شعار أكثرهم: الغاية تبرر الوسيلة، يحادعون الله والذين آمنوا، ويستهزئون بالصالحين، أسأل الله العظيم أن يهدي جميع المسلمين للصراط المستقيم.
القسم الثالث: أناس طيبون، غلب عليهم حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحب آل بيته الطاهرين وصحابته الكرام ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ، فاجتمعوا يوم المولد وذكروا الله وقرأوا السيرة أو بعضًا منها، وصلوا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم انفضوا وانصرفوا من مجلسهم راجين من الله القبول، متمنين أن ينالوا الشفاعة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
فهؤلاء يقال لهم: عسى أن يثيبكم على نيتكم وأن يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، ولكن نذكرهم بالثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليفعلوا مثله حتى يرافقوه في الجنة، فحينما علموا عبادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقالوها وقالوا: هذا النبي قد غفرله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقال أحدهم: لا أصوم الدهر أبدًا، وقال الثاني: أقوم الليل أبدًا، وقال الثالث: لا أتزوج النساء. - أرادوا بذلك التقرب إلى الله وحصد الحسنات ـ. فحينما علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك، غضب وقام خاطبًا وقال: (ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ ألا إني أخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم أفطر، ,اصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) .
وهذا فيه دلالة عظيمة على أن القربات لا يكفي فيها حسن النية، ولاتكون بالرغبات الشخصية، ولا بالأراء و الأذواق وإنما تكون بما وافق سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الثابتة عنه ليس إلا.