هو: (وَمَن اسْتَحَل هَذَا الِاخْتِلَاط، وَإِن أَدَّى إِلَى هَذِه الْمُحَرَّمَات _ وَكَان قَد ذَكَر مُحْرِمَات مُجْمَع عَلَيْهَا مِن الْخَلْوَة، وَالتَّبَرُّج .. إِلَخ _ فَهُو مُسْتَحِل لِهَذِه الْمُحَرَّمَات، وَمَن اسْتَحَلَّهَا فَهُو كَافِر، وَمَعْنَى ذَلِك أَنَّه يَصِيْر مُرْتَدا، فَيُعَرَّف وَتُقَام الْحِجَّة عَلَيْه فَإِن رَجَع وَإِلَا وَجَب قَتْلُه) ،
فَسَمَاحَتِه قد كَفَّر مِن اسْتَحَل الْمُحَرَّمَات الَّتِي تُقَارِن الْإِخْتِلَاط لَامَحَالَة، وَالْقَائِل بِجَوَازِه مَع إِعْتِرَافِه بِلُزُوْم إِقْترْانُه بِمَا أُجْمِع عَلَى تَحْرِيْمِه، فَهُو كَمَن قَال: الِاخْتِلَاط جَائِز حَتَّى لَو عَلِمْنَا أَن الْزِّنَا يَقْتَرِن بِه لَا مَحَالَة، وَمِثْلُه مَن قَال: سُقِي الْمُسْلِمِيْن هَذَا الْدَّوَاء جَائِز حَتَّى لَو عَلِمْنَا أَنَّه يَقْتُلُهُم لَامَحَالَة، وَنَحو ذَلِك.
وَهَذَا أَصْلَا حَكم مُجَمَّع عَلَيْه، وَلاخِلَاف فِيْه بَيْن الْفُقَهَاء، وَلايُنْكَرِه إِلَا جَاهل بِالْفِقْه الْإِسْلَامِي.
غَيْر أَن الْدَّاعِيَن إِلَى الْإِخْتِلَاط، حَرْفوَا _ كَعَادَتِهِم _ الْكَلَام عَن مَوَاضِعِه، بِقَصْد الْتَّشْنِيع عَلَى دُعَاة الْفَضِيْلَة الَّذِيْن يَقِفُوْن فِي وَجْه الْمُخَرِّبِيْن الَّذِيْن ظَهَر قَرْنِهِم، وَعَلَّا صَوْتَهُم، وَانْتَشَرُوْا فِي مَوَاقِع إِعْلامِيَّة، فِي بِلَاد الْحَرَمَيْن شَرَّفَهَا الْلَّه، لَيْس لَهم هُم إِلَا اسْتِهْدَاف الْإِسْلَام، وَتَشْوِيْه صَوَّرْتُه، وَتَهْجِين رِسَالَتَه، وَمَشُرُوعِهُم قَائِم عَلَى مَسْخ الْفَضَائِل، وَإِحْلَال الْرَّذَائِل، وَإِسْتِبْدَال الْثَّقَافَة الْغَرْبِيَّة الْلَّخْنَاء الْمُنْحَلَّة، بِثَقَافَة الْإِسْلَام الْفَاضِلَة الْمُطَهَّرَة، وَقد كَتَبْنَا فِي الْرَّد عَلَيْهِم عُدْت كِتَابَات سَابِقَة أ. هـ